الرئيسية / جهوية / ’’الجهل بالقانون’’ يُسقط آخر أوراق التوت عن ’’مؤسسة درعة تافيلالت للخبراء والباحثين’’

’’الجهل بالقانون’’ يُسقط آخر أوراق التوت عن ’’مؤسسة درعة تافيلالت للخبراء والباحثين’’

م. بورحيم

مؤلمة جدا تلك المشاهد والصور التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي والتي تعود  لتلاميذ متفوقين في امتحانات البكالوريا بجهة درعة تافيلالت، وهم ’’مشردين ومرميين’’ في شوارع العاصمة الرباط.

مؤسف حقا أن نرى أطر المستقبل ’’يتمرمدون’’ بين الرباط والراشيدية في الوقت الذي كان من المفروض أن تتوفر لهم جميع الظروف اللازمة للاستعداد لامتحانات الولوج إلى المعاهد والجامعات.

لا ننكر أن الإدارة في المغرب تعاني من البيروقراطية وتعقيد المساطر والاجراءات، لكن ما وقع لهؤلاء التلاميذ راجع بالأساس إلى جهل الجهة المنظمة بالقانون والمساطر الإدارية، وتعويلها على’’ العلاقات والهواتف’’.

فكيف يعقل أن تُدبر مؤسسة تحمل اسم’’ الخبراء’’  هذا البرنامج الذي رُصدت له ميزانية ضخمة من المال العام ،وساهم فيه كل تلميذ بمبلغ  3000 درهم (حوالي 250 تلميذ)، بهذه الارتجالية وهذه الطريقة،دون التنسيق مع المصالح الحكومية المعنية.

أليس منكم يا أعضاء ’’مؤسسة الخبراء والباحثين’’ رجل رشيد يفقه في المساطر الإدارية والقوانين، حتى نفوت الفرصة على من تصفونه بالتحكم والمشوشين والمتربصين بمشروعكم ’’الإصلاحي’’.

لقد أتبثت قضية هؤلاء التلاميذ’’ الضحايا’’ أن هذه المؤسسة سقطت في أول اختبار لها، بعد فشلها في تسوية الجوانب القانونية لتنظيم رحلة دراسية إلى الرباط، وعولت على ’’العلاقات والهواتف.’’

فكيف لنا أن نراهن على مؤسسة أٌسست لتحقيق أهداف كبيرة منها المساهمة في بلورة وتطوير النموذج التنموي للجهة، ويخصص لها دعم سخي من المال العام، فيما فشلت في تنظيم رحلة مدرسية للتلاميذ إلى الرباط؟

شخصيا أستبعد أن يتحقق أي من هذه الأهداف، إن استمر تدبير هذه المؤسسة بهذا الشكل، ويتم توظيفها في الصراع السياسي.

لكن ما يمكن أن يتأكد منه كل متتبع لهذه القضية، هو أن جمعية ’’مؤسسة درعة-تافيلالت للخبراء والباحثين’’ تنظيم مدني تابع لحزب العدالة والتنمية بجهة درعة تافيلالت، ولم يعد ذلك خفيا على أحد إلا على من يريد أن يتعامى عن الحقائق.

إنه تنظيم يشتغل في إطار منظومة متكاملة لتتبيث نفوذ الحزب وتنفيذ أجندته السياسية في كامل الجهة، فبالاضافة إلى الجدل الذي رافق طريقة وكيفية تأسيسها، يأتي ’’برنامج مواكبة التلاميذ المتفوقين’’ ليسقط آخر أوراق التوت عنها، ولنا في ذلك مؤشرات كثيرة نذكر منها:

إن هذا النشاط الذي سمي ’’ببرنامج المتفوقين في جهة درعة تافيلالت’’ أشرف عليه بشكل مباشر مناضلو الحزب والجمعيات المقربة منه في جميع أقاليم الجهة الخمس،وهم من نسقوا جميع عملياته محليا وجهويا وفي العاصمة الرباط، والمجلس الجهوي الذي يرأسه القيادي في الحزب الحبيب الشوباني هو من تكلف بتأمين الدعم اللوجستيكي وحافلات النقل المدرسي التي ستنقل التلاميذ من وإلى الرباط، إضافة إلى الدعم السخي الذي تتلقاه المؤسسة كل سنة من مجلس الجهة.

ومباشرة بعد منع السلطات للحافلات من التحرك صوب الرباط، تحركت هواتف منتخبي وبرلماني العدالة والتنمية بالراشيدية صوب العثماني رئيس الحكومة والرميد وزير حقوق الإنسان، وشخصيات أخرى نافذة في الحزب.

ولم يكتف مسؤولو العدالة والتنمية بالمكالمات الهاتفية، بل اتخذوا نضال الفايسبوك سبيلا، فتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب اتسعت لتشمل برلمانيي الحزب بالجهة ورؤساء الجماعات والمنتخبين والمتعاطفين، فاتخذوا التلاميذ الذين لا حول لهم ولا قوة دروعا بشرية لتصفية الحسابات مع من يصفونه  ’’بالبؤس’’ و’’التحكم’’ .

كما أن الحزب لم يتأخر في الدفاع عن المؤسسة فأصدر عبر شبيبته بيانا تنديديا للضغط على السلطات وترهيبها، زد على ذلك أن رئيس المجلس البلدي للراشيدية وهو قيادي من الحزب، أشرف بنفسه على توفير قاعة فلسطين لإيواء التلاميذ في الراشيدية، وألقى عليهم كلمات حماسية لتفادي أي احتجاج يصدر منهم، ووضع حافلة المجلس البلدي تحت تصرف ’’مؤسسة الخبراء’’ للتحرك وسط ذات المدينة.

فالتعويل إذن على ’’العلاقات والهواتف ’’ والجهل بالمساطر القانونية والإدارية أسقط ورقة التوت عن هذه المؤسسة التي ظل الموقع الالكتروني للحزب  pjd.ma يدافع عن استقلاليتها ويصورها على أنها “مؤسسة مدنية مستقلة تماما عن أي توجه سياسي’’، كما جاء في قصاصة نشرت في موقع الحزب سنة 2016.

شخصيا لا أرى عيبا في أن يمتلك حزب سياسي يشتغل في ظل القانون تنظيما مدنيا موازيا، لكن شريطة أن يتم الإعلان عن ذلك للعموم.

فما على مؤسسة ’’الخبراء’’، سوى الإعلان عن أجندتها السياسية بشكل معلن وصريح و’’الكف عن تغطية الشمس بالغربال’’، وحينها سنترافع معها لتغيير القوانين التي تمنع حافلات النقل المدرسي من التحرك خارج نفوذها الترابي، حتى تتمكن من استعمال 150 حافلة للنقل المدرسي التي أصر الشوباني على اقتنائها رغم أن النقل المدرسي ليس من اختصاص الجهة.

كل التضامن مع أبناء وبنات هذه الجهة من المتفوقين والمتفوقات في دراستهم، والذين أقحموا في أتون صراع سياسي قد يعصف بمستقبلهم العلمي والمهني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

على هامش حرائق الواحات بحوض زيز بجنوب شرق المغرب: هل هي بداية مسيرتنا نحو الهلاك؟

لحسن ايت الفقيه   يحدث في الأوساط الاجتماعية التقليدية، عادة، إن هي إلا أوساطا عاجزة …

2 تعليقان

  1. المؤسسة ( الخير يا ) و ( الخرزايا ) التهمت ملايير الدراهيم عند تأسيسها( كوسلا العتلة و 800 ) , اي خبراء تتحدثون عنهم ؟؟؟!!!!!
    فضيحة كبرى من ورائها مؤسسة الجبناء هههههههه

  2. طيب مؤسسة الخبراء ليسلها ترخيص بالنقل ؟؟ طيب وترخيصها بالإقامة في مؤسسة الليمون وكراؤها لبيت المعرفة ؟؟و لماذا منعت مؤسست القائد الآخر أيضا ؟ المرجو السي بورحيم التوضيح وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *