الأربعاء , ديسمبر 7 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / منبر حر / وجهة نظر : الماء مدخل أساسي نحو التنمية

وجهة نظر : الماء مدخل أساسي نحو التنمية

عبد العزيز بويملالن
أضحى الماء موضوع انشغال مؤسسات الدولة والفاعلين في القضايا البيئية في ظل المجهودات العالمية لمواجهة التحديات المناخية التي يعرفها العالم، كما أنها تستأثر باهتمام كبير كل الفئات المجتمعية بطريقة أو بأخرى ، بالنظر إلى أهمية الماء وتعدد مجالات استعماله اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل مايعيشه المغرب من تحدي الجفاف وتراجع نسبة الأمطار ؛ بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي تؤثر سلبا على المنظومة المائية بالمغرب، خاصة وأن البلاد تقع في منطقة ذات مناخ صحراوي شبه جاف، ناهيك عن عدة أسباب تزيد الطين بلة مرتبطة أساسا بالإنسان، فالمنظومة المائية بالمغرب مهددة نظرا للتغيرات المناخية التي يعرفها العالم ومايتخبط فيه الإنسان اليوم، من قبيل الثلوت والإستهلاك المفرط لهذه المادة الحيوية وطريقة السقي التقليدية المهيمنة على الفلاحة المغربية، وغياب الوعي بأهمية هذه المادة و مستقبلها المجهول.

وترجع أسباب ذلك في نظرنا المتواضع إلى تخلي كل المتدخلين بمسؤوليتهم بدءا من المسؤولين على القطاع، إذ يجب عليهم وضع سياسات استباقية ضد الأزمة والبحث عن موارد مائية جديدة، مرورا بالمجتمع المدني لتراجع دور الجمعيات الذي ينبني على التحسيس والتوعية، ودور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، وصولا إلى المواطن المستهلك للماء بشكل يومي بطريقة غير مسؤولة وغير معقولة .

إذن فالمسؤولية يتقاسمها الجميع دون استثناء ، فهناك إحساس كبير بالخطر الذي يقف وراء أزمة الماء، بفعل الجفاف ومخلفاته على بعض المناطق بالمغرب، لكن تجاوب الإنسان مع هذا الخطر الذي يحذق به يعتبر محتشم، ذلك بالنظر إلى التدابير المتخدة لتقليص حجم الأزمة واللامبالاة في تطبيق مبدأ ترشيد المياه رغم إعلان حالة الطوارئ، لذلك نرى في مواجهة هذا التحدي وتحديات العصر يحتاج المغرب اليوم أولا إلى مسؤولين ملمين بالبحث العلمي وبالمجال أكثر، وذلك من أجل خلق رؤية تستشرف المستقبل ، ثم فاعلين آخرون لهم قدرة للإنخراط في تنزيل المخرجات التي ستتوصل بها الجهات المعنية بالإستفادة من خبرة الكفاءات العالية التي تملكها الدولة داخل وخارج المغرب ، والسهر على اتخاد إجراءات ترشيد استهلاك الماء الصالح للشرب، كما ينبغي تقليص زرع المنتوجات المستهلكة للماء بشكل كبير كالطماطم والبرتقال وتوقيف تصديرها ، فتصدير هذه المنتوجات يعني تصدير الثروة المائية للخارج بوعي أو بدون وعي ، إلى جانب هذه التدابير نلاحظ في تقنية “حصد الضباب” المعتمدة في مدينة سيدي إفني تقنية مهمةوناجعة يجب تعميمها على باقي جهات المملكة خاصة المجال القروي الذي أصبح يعرف إكراهات الماء الصالح للشرب ، فغياب هذا الأخير يهدد الإستقرار والأمن حيث تعرف عدة مناطق احتجاجات كثيرة مطالبين بتوفير الماء الصالح للشرب ولعل أبرزها الإحتجاجات الصيفية ببعض الجماعات الترابية التابعة لأقاليم جهة درعة تافيلالت نموذجا .
إن الأجدر بنا جميعا أن ندرك بأن الماء له ارتباط كبير بجميع مجالات الحياة، ومرتبط أساسا بعجلة التنمية في أي بلد ، فلا يمكن تصور إرتفاع نسبة التنمية في بلد ما، وهو يعاني الجفاف والفيضانات على اعتبار أن هذان الأخيرين وجهان لعملة واحدة ، وأهمية الماء لا يختلف فيها إثنان،فمنذ القدام يعمل الناس على السكن بالقرب من الماء والواحات، هذا مايدعونا للإنخراط في تدبير هذه الموارد الغنية، وعلى صانع القرار إشراك كل فئات المجتمع، بما فيها الشباب كفاعلين محوريين قادرين على بناء نقاش وطني حقيقي يصب في قضايا الساعة، كمدخل أساسي نحو التنمية والتنمية المستدامة بالأساس.

شاهد أيضاً

من أجل تدبير جهوي حقيقي في مسار التنمية

يعتبر ترسيخ الديمقراطية، و دعم حقوق الإنسان و توسيع الحريات العامة و الفردية من أساسيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زاكورة نيوز

مجانى
عرض