الخميس , فبراير 2 2023
أخبار عاجلة
الرئيسية / منبر حر / كأس العالم :جدلية المال والقيم

كأس العالم :جدلية المال والقيم

عبد الكريم الجعفري -زاكورة

 أسدل الستار يوم الاحد 18 دجنير 2022 عن نهائية كاس العالم التي نظمت بالدوحة ،بفوز الارجنتين على فرنسا بكاس العالم .على ان الفائز الاول في نظري هي قطر الشقيقة في حسن تنظيم هذا المهرجان الكوني ، وتلاوة آيات بينات من القران الكريم التي تعكس رسالة الاسلام الى العالم ،من طرف شاب تغلب على الصعاب وقدم درسا للعالم في كون الارادة هي السلاح الوحيد لمواجهة الحياة .

اما الفائز الثاني هو فلسطين من خلال رفع العلم الفلسطيني من طرف المشجعين واللاعبين العرب ،اما الفائز الثالث بقلوب العالم هو الفريق الوطني المغربي الذي تأهل في سابقة تاريخية الى نصف النهائي ،و اهدى للعالم درسا في القيم الاسلامية من خلال تقبيل
الامهات واداء الشعائر الدينية .

لقد تحولت الكرة الارضية بمناسبة كاس العالم الى كرة القدم، والغت جل الدول أشطتها الرسمية ،وتوجهت نحو العرس الكروي ،فهو الملتقي البشري الوحيد الذي حطم الرقم القياسي في التوافق بين الدول في عالم الصراعات والحروب ،ويذهب مصطفى حجازي ان (المباريات تشكل لحظات استعاذة للذات في تجربة جماعية فريدة تدخل التوازن الى النفوس المعذبة بالغربة والقهر والتهميش )1
ففي كاس العالم تختزل الهوية الوطنية في “النحن الكروية “ويصبح الدفاع عن الفريق الوطني جزءا لا يتجزأ من المواطنة .

لكن في مقابل ذلك قد تتوارى قيم التنافس الرياضي الى “بزنسة “الكرة واستغلالها لأغراض السوق التجارية ،كيف لا وهي صناعة تدر مئات بلايين الدولارات من خلال اسعار الدخول والبث والاعلانات وصناعة النجوم واغلى لاعب في العالم وشراء حقوق البت .

والحال ان مباريات كاس العالم قد اعطت لنفسها معجما ثقافيا في حاجة الى دراسات سوسيونفسية .

فللعرس الكروي اصبح له مديرين ومعلقين ومحللين على غرار محللي السياسة والاقتصاد ،كما اصبح له نقادا ،وتتغدى هذه الثقافة من بتعابير قادمة من عوالم عديدة فنحن اصبحنا امام غزوة وادي المخازن او الزلاقة ،وايضا “الضربة الصاروخ”للدلالة على القوة التي لاترد،و”هدف بتوقيع” فلان من النجوم وكاننا بصدد استبدال توقيع القلم بتوقيع القدم ،و”النتيجة العدراء” وماتحمله من مشاعر الخيبة وعدم قدرة الفريق وعجزه عن تسجيل ولو هدف واحد.

ففي اجواء الحروب والصراعات تنتصب كرة القدم التي كنا نعتقد انها “أفيون الشعوب “،الى زفرة للناس ،فرغم الضغوطات التي مورست على قطر من أجل التسويق لقيم قادمة من الشمال ،فانها استطاعت ان ترفع التحدي بالدفاع عن المشترك بين عباد الله وعن ادمية الانسان .

صدق من قال “ان قطر ستتعب من ينظم كاس العالم بعدها”
1- انظر كتاب “الانسان المهدور” مصطفى حجازي ص 234

 

شاهد أيضاً

وجهة نظر : الماء مدخل أساسي نحو التنمية

عبد العزيز بويملالن أضحى الماء موضوع انشغال مؤسسات الدولة والفاعلين في القضايا البيئية في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زاكورة نيوز

مجانى
عرض