م.ا / زاكورة نيوز
بينما انبهر البعض وتربص البعض الآخر بجودة التنظيم المغربي وبالملاعب وعشبها الأخضر وكرم المغاربة، هناك “جنود خفاء” يمثلون الصمام الحقيقي لنجاح أي تظاهرة كبرى.
ففي المغرب، لم يعد تنظيم كأس أمم أفريقيا (الكان) مجرد تحدٍ رياضي، بل هو استعراض للقوة الأمنية واللوجستية التي باتت نموذجاً يُحتذى به دولياً.
فخلف كل صافرة حكم ومدرج ممتلئ، تقف منظومة أمنية مغربية بـ عقيدة استباقية جعلت من المملكة “واحة أمان” في منطقة مضطربة.
إن دور المؤسسات الأمنية المغربية ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني، المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الدرك الملكي، والقوات المساعدة، في تنظيم “الكان” ليس مجرد حراسة للبوابات، بل هو هندسة دقيقة للأمن القومي الرياضي المغربي.
فالمغرب لا ينظم البطولة بـ “العنصر البشري” فقط، بل بـ تكنولوجيا أمنية متطورة؛ من أنظمة الرصد بالكاميرات الذكية، إلى التدبير الرقمي للحشود، وصولاً إلى التنسيق الاستخباراتي العالي الذي يضمن سلامة الوفود والجماهير من مختلف الجنسيات.
وتتجلى قوة المؤسسة الأمنية المغربية في قدرتها على الجمع بين الحزم والليونة؛ تأمين المطارات، الفنادق، ومسارات الحافلات، مع الحفاظ على انسيابية التنقل وتقديم صورة حضارية تليق ببلد يطرق أبواب تنظيم المونديال.
وهذا ليس من فراغ بل بسبب تراكم خبرة أصبح المغرب يصدرها للعالم، فحين تستعين دول عظمى بالخبرة الأمنية المغربية لتأمين تظاهراتها (كما حدث في مونديال قطر وأولمبياد باريس) وتحضر المؤسسات الأمنية الأمريكية والغربية لمعاينة التنظيم الأمني المغربي، ندرك أن تأمين “الكان” في المغرب هو تحصيل حاصل لعمل مؤسساتي جبار.
إنه “الأمن الناعم” الذي يزرع الطمأنينة في قلوب المشجعين والشركاء الدوليين.
وكتحصيل حاصل فإن نجاح المغرب في تنظيم الكان هو انتصار لـ “السيادة الأمنية”؛ رسالة واضحة للعالم بأن المملكة تمتلك الأيدي الأمينة التي تحول التجمعات البشرية الكبرى إلى أعراس آمنة ومبهرة.
وهذا ما يجب ان نحافظ عليه ونحتفل بيه ونشيد بيه أيضا.
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي