زاكورة نيوز
تشهد جهة درعة تافيلالت حالة من الاحتقان في الأوساط الإعلامية، بسبب استمرار تعطيل تفعيل دفتر التحملات الخاص بـ دعم الصحافة بجهة درعة تافيلالت، رغم المصادقة عليه بالإجماع خلال إحدى دورات مجلس الجهة سنة 2022.
ويؤكد عدد من الفاعلين الإعلاميين أن هذا التعطيل لم يعد مجرد تأخر إداري، بل تحول إلى ما يشبه سياسة ممنهجة لتوجيه الدعم نحو مسارات بديلة، أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الجسم الصحفي الجهوي.
من فكرة الدعم إلى المصادقة الرسمية
في دجنبر 2021، وخلال لقاء بوزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي محمد بنسعيد، طُرحت فكرة إرساء آلية واضحة لدعم المؤسسات الصحفية الجهوية عبر المجالس الجهوية.
الفكرة لقيت حينها تفاعلاً إيجابياً، وتم عرضها على والي الجهة السابق بوشعاب يحضيه، ليجري التوافق على إعداد تصور عملي لتنزيلها.
تشكيل لجنة إعداد دفتر التحملات
بناءً على ذلك، تم تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الجهة يوسف أوزكيط، وعضوية حسن أزواوي، ولحسن أورهي مكلف بمهمة لدى رئيس الجهة، إضافة إلى رئيس مصلحة العلاقات العامة والتواصل.
وقد أنهت اللجنة أشغالها بصياغة دفتر التحملات دعم الصحافة، ليتم اعتماده رسميًا خلال دورة يوليوز 2022 بالإجماع، في خطوة اعتُبرت آنذاك مكسبًا مهمًا للإعلام الجهوي.
تعطيل التنفيذ وتحويل الدعم إلى صفقات
رغم المصادقة الرسمية، تفاجأت المنابر الإعلامية بعدم تفعيل دفتر التحملات، مقابل تحويل آلية الدعم إلى صفقات خاصة بالتواصل والإعلام، وُصفت بأنها مفصلة على مقاس شركة مقربة من رئيس الجهة ومنتمية حزبياً إلى الحزب المسير.
ويرى مهنيون أن هذا التحول أفرغ القرار من محتواه الأصلي، وحوّل فلسفة دعم الصحافة بجهة درعة تافيلالت من دعم مؤسساتي قائم على معايير واضحة، إلى آلية انتقائية تخدم أجندات سياسية محددة.
المال العام بين الشفافية والولاءات
تحويل الدعم إلى صفقات تواصل بدل تفعيله عبر دفتر التحملات، يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المؤسسات الإعلامية، وحول كيفية صرف المال العام.
ويعتبر فاعلون إعلاميون أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الإعلام، لأنها تضع المؤسسات الصحفية أمام خيارين: الاصطفاف أو الإقصاء.
الإعلام شريك في التنمية وليس أداة دعاية
الإعلام الجهوي ظل لسنوات شريكًا أساسيًا في نقل انشغالات المواطنين ومواكبة أوراش التنمية، لكن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إضعاف الثقة بين المؤسسات المنتخبة والمنابر الإعلامية.
ويرى متابعون أن تحويل الدعم إلى أداة ابتزاز أو وسيلة للضغط السياسي يضرب في العمق الدور الرقابي للإعلام، ويُفرغ المشهد الإعلامي من الأصوات المستقلة.
دعوات للتدخل وإعادة الأمور إلى نصابها
في ظل تصاعد الجدل، تدعو عدد من المنابر الإعلامية الجهوية والي الجهة وعامل إقليم الرشيدية إلى التدخل العاجل لإعادة تفعيل دفتر التحملات المعتمد سنة 2022، وضمان توزيع الدعم وفق معايير عادلة وشفافة.
ويؤكد مهنيون أن استمرار تعطيل دعم الصحافة بجهة درعة تافيلالت يهدد مستقبل الإعلام الجهوي، ويقوض مبدأ الشراكة بين المؤسسات المنتخبة والإعلام المحلي.
كما يشددون على أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظًا على المال العام وصونًا لاستقلالية الصحافة كسلطة رابعة تواكب التنمية وتراقب الشأن العام.
بين الاختبار الديمقراطي واستحقاق الشفافية
ملف دعم الصحافة بجهة درعة تافيلالت لم يعد قضية مهنية فحسب، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المؤسسات الجهوية بقيم الشفافية وتكافؤ الفرص.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بآلية صرف الدعم، بل بمستقبل الإعلام الجهوي كفضاء مستقل للتعبير والنقد البناء، بعيدًا عن منطق الولاءات الحزبية أو الحسابات السياسية الضيقة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتم تصحيح المسار وإعادة الاعتبار لدفتر التحملات المصادق عليه، أم يستمر الجدل مفتوحًا على احتمالات أكثر تعقيدًا في المشهد الإعلامي الجهوي؟
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي