زاكورة نيوز
تواجه واحات درعة، القلب النابض للجنوب الشرقي المغربي، واحدة من أصعب الأزمات البيئية والمناخية في تاريخها الحديث. فبفعل توالي سنوات الجفاف الحاد وتراجع الموارد المائية، تحولت مساحات شاسعة من الحقول الخضراء إلى مقابر للنخيل، فيما بات يُعرف محلياً بظاهرة “الأعشاش الميتة”، وهي جذوع يابسة لم تعد تطرح تمراً، بل أصبحت تهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات.

زحف اليباس.. حين يتحول النخيل إلى حطب للحرائق
لم يعد الجفاف يكتفي بامتصاص رطوبة الأرض، بل امتد أثره ليتلف الآلاف من أشجار النخيل التي صمدت لقرون. هذا النخيل الميت تحول إلى “أعشاش” يابسة وقابلة للاشتعال في أي لحظة. ومع حلول فصول الصيف الحارقة، تتحول هذه الحقول المهجورة إلى بؤر مثالية لاندلاع الحرائق التي يصعب السيطرة عليها، مما يضع الساكنة المحلية القريبة من الواحات في حالة استنفار دائم خوفاً من التهام النيران لمنازلهم وما تبقى من رزقهم.

نداء الاستغاثة: نحو برنامج استعجالي لإنقاذ الواحات
أمام هذا الوضع القاتم، تتصاعد أصوات الفعاليات المدنية والساكنة بضرورة تدخل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لوضع برنامج استعجالي وخاص بواحات درعة. إنقاذ ما تبقى يتطلب رؤية مندمجة تتجاوز الحلول الترقيعية، وتركز على نقطتين أساسيتين:
1. التنقية الشاملة: إزالة النخيل الميت وتطهير الواحة من البقايا النباتية اليابسة لقطع الطريق أمام الحرائق الموسمية.
2. إعادة الإحياء: تعويض الأشجار الضائعة بفسائل جديدة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية الحالية.

خارطة طريق تقنية: الري الجماعي ومنشآت التجميع
لا يمكن الحديث عن استدامة الواحة دون حل جذري لمشكلة الماء. ويقترح الفاعلون المحليون الانتقال نحو نظام ري حديث يعتمد على:
• الآبار الجماعية: تجاوز الفردية في استخراج المياه الجوفية، واعتماد ثقوب مائية مشتركة تعمل بالطاقة الشمسية لضمان عدالة التوزيع وترشيد الاستهلاك.
• السدود التلية والعتبات: إنشاء سلسلة من السدود الصغيرة والعتبات المائية على طول واد درعة وفي الشعاب المجاورة، وذلك لتغذية الفرشة المائية وحصر مياه الأمطار النادرة ومنعها من الضياع في الفيافي.
التحفيظ الجماعي: مدخل للأمن العقاري والاستثمار
ومن جانب آخر، يظل تفتت الملكية وصعوبة إثباتها عائقاً أمام أي استثمار تنموي حقيقي. لذا، أصبح التحفيظ الجماعي لحقول الواحة ضرورة ملحة؛ فهو يضمن حقوق الفلاحين الصغار، ويسهل ولوجهم لبرامج الدعم الحكومي والقروض البنكية، ويشجع الشباب على العودة لخدمة الأرض بضمانات قانونية ثابتة.
إن واحات درعة ليست مجرد فضاء زراعي، بل هي إرث حضاري وإنساني عالمي. إن استمرار وضع “الأعشاش الميتة” هو حكم بالإعدام على هذا التراث. فهل تتحرك الجهات الوصية قبل أن تتحول الواحة إلى ذكرى في طيات النسيان؟
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي