الأربعاء , يناير 7 2026
أخبار عاجلة

إقليم زاكورة: استقلال إداري غير مكتمل ومعاناة مستمرة في “طريق ورزازات”

زاكورة نيوز

رغم مرور قرابة ثلاثة عقود على الانفصال الإداري لإقليم زاكورة عن إقليم ورزازات بموجب التقسيم الإداري لسنة 1997، لا يزال المواطن الزاكوري يجد نفسه مجبراً على شد الرحال وقطع الكيلومترات صوب “عاصمة السينما” لقضاء أغراض إدارية بسيطة. مفارقة زمنية وجغرافية تطرح تساؤلات حارقة حول مآل سياسة “تقريب الإدارة من المواطنين” وشعارات “اللاتمركز الإداري”.

لا تزال الطريق الوطنية الرابطة بين زاكورة وورزازات شاهدة يومياً على معاناة المئات من المرتفقين. فمنذ عام 1997، استبشرت الساكنة خيراً بالاستقلال الإداري، ظناً منها أن زمن “التبعية” قد ولى، لكن الواقع يثبت أن مراكز القرار الإداري والخدماتي الحيوية لا تزال خارج حدود الإقليم.

يقول أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة: “ليس من المعقول أن يقطع فلاح من أقصى جماعات المحاميد أو تزارين مسافات تتجاوز 200 كلم ليصل إلى ورزازات فقط للاستفسار عن ملف في المحافظة العقارية أو وكالة الحوض المائي، في هدر واضح للزمن والمال والجهد”.

القائمة طويلة والمصالح الحيوية لا تزال “مُرحّلة”، مما يعطل مصالح الاستثمار والتنمية بالإقليم. ومن أبرز هذه المصالح:

المحافظة العقارية ومندوبية الأملاك المخزنية: عصب الاستثمار والعقار الذي يظل مرتهناً لورزازات، مما يعقد مساطر التحفيظ وتمليك الأراضي.

• الخزينة الإقليمية (الخزينة العامة للمملكة): يمثل غياب استقلالية كاملة لهذا المرفق بزاكورة عقبة حقيقية أمام المقاولات المحلية والموردين الذين يضطرون للتنقل إلى ورزازات لتسوية وضعياتهم المالية أو صرف مستحقاتهم. كما يثقل كاهل الموظفين والمتقاعدين في معالجة ملفاتهم الضريبية والمالية التي تظل رهينة بورزازات.

وكالة الحوض المائي: في إقليم يعاني من إجهاد مائي هيكلي، يضطر الفلاحون والمنعشون للسفر بعيداً للحصول على تراخيص حفر الآبار أو تدبير الموارد المائية.

الوكالة الحضرية ومندوبية السياحة: غياب هذه المصالح محلياً يضعف الحركية العمرانية والترويج السياحي لإقليم يزخر بمؤهلات عالمية.

محكمة الاستئناف: معاناة المتقاضين والمحامين لا تنتهي، حيث تظل العدالة “بعيدة مكانياً” عمن يطلبها.

إن استمرار هذا الوضع يضع مشروع “اللاتمركز الإداري” على المحك. فبينما تتحدث التقارير الرسمية عن عصرنة الإدارة والرقمنة، لا يزال المواطن في زاكورة يصطدم بضرورة الحضور الفعلي في مكاتب تبعد عنه ساعات من السفر عبر منعرجات “ايت ساون” أو طرق درعة الوعرة.

إن إحداث مندوبيات إقليمية كاملة الصلاحيات بزاكورة لم يعد ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لتحقيق الإنصاف المجالي وتخفيف الضغط عن ورزازات أيضاً، التي تئن تحت وطأة استقبال ملفات إقليمين شاسعين.

نشر من قبل: عصام أوخويا

ربما أعجبك أيضا

قيادة “أديس” بطاطا: السلطات تتدخل لإتلاف زراعات “الدلاح” المخالفة للقرار العاملي

طاطا – في خطوة حازمة لفرض سيادة القانون وحماية الموارد المائية، باشرت السلطات المحلية بقيادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *