الخميس , يناير 8 2026
أخبار عاجلة

عزلة في زمن الرقمنة: سكان الضفة اليمنى بتمكروت يطالبون برفع “الحصار اللاسلكي” عن دواويرهم.

تمكروت – زاكورة نيوز

في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن تقنيات الجيل الخامس والتحول الرقمي الشامل، لا تزال مجموعة من الدواوير التابعة للضفة اليمنى بجماعة تمكروت تعيش خارج نطاق التغطية، حيث يجد آلاف المواطنين أنفسهم في عزلة تواصلية خانقة فرضت عليهم واقعاً مريراً يفتقر لأبسط شروط الحياة العصرية.

تعاني دواوير ( أسكجور، بربجة، الزاوية، أيت سيدي اعمر، قصيبة أيت اسفول، أولاد بيوسف، وأولاد براهيم) من ضعف حاد، يصل أحياناً إلى الانعدام التام في تغطية شبكات الهاتف النقال. هذا الوضع لم يعد مجرد “عطل عابر”، بل تحول إلى معاناة يومية تلازم السكان داخل بيوتهم وخارجها.

داخل جدران المنازل في هذه الدواوير، تصبح الهواتف مجرد قطع بلاستيكية لا نفع منها؛ فالتغطية منعدمة تماماً. يضطر السكان، شيباً وشباباً، إلى مغادرة منازلهم في أوقات متأخرة من الليل أو تحت حرارة الشمس الحارقة، والتنقل لمسافات بعيدة أو صعود المرتفعات فقط للبحث عن “شرطة” واحدة تمكنهم من إجراء مكالمة ضرورية.

لم يعد مشكل التغطية بتمكروت ترفاً ترفيهياً، بل أضحى عائقاً حقيقياً أمام إنقاذ الأرواح. ففي حالات الطوارئ القصوى، مثل نقل مريض في حالة حرجة أو سيدة حامل تباغتها آلام المخاض، يجد الأهالي أنفسهم عاجزين عن الاتصال بسيارة الإسعاف أو السلطات المحلية.

يقول أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة: “لقد ضقنا ذرعاً بهذا الوضع. تصور أن تقع حادثة ولا تستطيع طلب النجدة لأنك تسكن في الضفة اليمنى لتمكروت. نحن نعيش تهميشاً رقمياً يهدد سلامتنا الجسدية قبل كل شيء”.

وعلى الرغم من سيل الشكايات والملتمسات التي وجهتها الساكنة وهيئات المجتمع المدني إلى الجهات الوصية وشركات الاتصالات المعنية، إلا أن دار لقمان لا تزال على حالها. ويؤكد السكان أن وعود الإصلاح وتقوية الشبكة بقيت حبراً على ورق، دون أي تدخل ميداني ينهي هذه المعاناة ويخرج المنطقة من دائرة “الظل”.

إن استمرار هذا الوضع في مغرب 2026 يعد مفارقة صارخة تتطلب حلاً جذرياً، فالحق في التواصل لم يعد امتيازاً، بل هو ضرورة ملحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الحياة والتنمية.

نشر من قبل: عصام أوخويا

ربما أعجبك أيضا

قيادة “أديس” بطاطا: السلطات تتدخل لإتلاف زراعات “الدلاح” المخالفة للقرار العاملي

طاطا – في خطوة حازمة لفرض سيادة القانون وحماية الموارد المائية، باشرت السلطات المحلية بقيادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *