السبت , يناير 24 2026
أخبار عاجلة

غياب التواصل بمديرية النقل بجهة درعة تافيلالت: عندما يدفع المواطن ثمن “الصمت الإداري” وسط الثلوج

زاكورة نيوز

في الوقت الذي تتبنى فيه الدولة المغربية استراتيجية “الرقمية” و”الحق في الوصول إلى المعلومة”، لا تزال المديرية الجهوية لوزارة النقل واللوجستيك بجهة درعة تافيلالت تغرد خارج السرب. فبينما تتراكم الثلوج وتنقطع السبل بالمسافرين، يجد المواطن نفسه أمام جدار من الصمت، في غياب تام لصفحة رسمية أو مخاطب إعلامي ينور الرأي العام المحلي والجهوي.

لم يعد السفر عبر منعرجات “تيزي نتيشكا” أو “تيزي نتلغمت” خلال فصل الشتاء مجرد رحلة عادية، بل تحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. وفي غياب معلومات موثوقة ومحينة من طرف المصالح التابعة لوزارة النقل، يضطر المئات من المواطنين، وضمنهم أطفال وعجزة، إلى خوض غمار الطريق، ليجدوا أنفسهم “محاصرين” لساعات طوال وسط الثلوج.

هذا المأزق لم يكن لِيحدث لو اعتمدت المديرية سياسة تواصلية استباقية؛ فإعلان بسيط حول حالة الطرق أو توقعات الانقطاعات كان كفيلاً بجعل المسافرين يؤجلون رحلاتهم، ويجنب السلطات المحلية عبء عمليات الإنقاذ المعقدة.

أمام هذا “الشرود التواصلي” للمديرية، وجدت المنابر الإعلامية الجهوية والمحلية نفسها في وضع لا تحسد عليه. فبدل الحصول على المعلومة من مصدرها الرسمي والمسؤول، يضطر الصحفيون إلى تتبع صفحات “فيسبوكية” محلية لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها مصدراً موثوقاً أو رسمياً.

هذا الفراغ يفتح الباب على مصراعيه لانتشار الإشاعات وتضارب الأنباء، مما يزيد من حالة الارتباك والقلق لدى الأسر التي تترقب أخبار ذويها العالقين في الطرقات.

بات من الغريب في مغرب 2026 أن تظل إدارة حيوية تدير قطاعاً مرتبطاً بحياة المواطنين (النقل واللوجستيك) بدون مكلف بالتواصل أو خلية يقظة إعلامية.

إن ساكنة جهة درعة تافيلالت، التي تعاني أصلاً من قساوة المناخ وصعوبة التضاريس، لا تطلب المستحيل؛ بل تطلب حقها الدستوري في المعلومة. إن غياب صفحة رسمية أو تواصل فعال مع الصحافة المحلية ليس مجرد “تقصير إداري”، بل هو مساهمة غير مباشرة في تعميق معاناة المواطنين.

لقد حان الوقت لتخرج مديرية النقل بالجهة عن صمتها، وتعتمد آليات تواصلية حديثة تليق بحجم التحديات التي تفرضها التقلبات المناخية بالمنطقة، حمايةً للأرواح وضماناً لسلامة المسافرين.

نشر من قبل: عصام أوخويا

ربما أعجبك أيضا

مشاريع ثقافية واعدة بقلب زاكورة.. زيارة ميدانية للعامل ودان للوقوف على آخر اللمسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *