زاكورة نيوز
في قلب مدينة زاكورة، حيث تلتقي عراقة الواحة بشموخ الجبال، تقف بناية فندق “رياض السلام” شاهدة على زمن كان فيه المكان ينبض بالحياة. اليوم، وخلف أبواب موصدة منذ شتنبر 2022، تحول هذا الصرح السياحي المصنف ضمن فئة 4 نجوم إلى “بناية شبح”، تاركاً تساؤلات حارقة حول مصير الاستثمار السياحي في منطقة تزخر بمؤهلات عالمية.
فندق “رياض السلام”، التابع لشركة “مضائف” (MADAEF)، الذراع الاستثماري السياحي لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، لم يكن مجرد وحدة للإيواء، بل كان القلب النابض للنشاط الثقافي والاجتماعي بزاكورة.
منذ إغلاقه النهائي وتصفية أموره الإدارية في نهاية سنة 2023، فقدت المدينة أكثر من مجرد جدران؛ فقدت فضاءً كان يحتضن المهرجانات الدولية، وأنشطة المجتمع المدني، والدورات التكوينية التي كانت تضخ دماءً جديدة في اقتصاد المنطقة.
خلف هذا الإغلاق أرقاماً تدق ناقوس الخطر:
• فقدان 22 منصب شغل قار: رغم أن عملية الإغلاق تمت عبر “اتفاق صلح تمهيدي نهائي” وتعويض المستخدمين، إلا أن زاكورة فقدت كفاءات مهنية استثمرت سنوات من عمرها في هذا القطاع.
• عجز في الإيواء: إغلاق الفندق تسبب في ضياع حوالي 400 سرير، مما قلص بشكل حاد قدرة المدينة على استقطاب السياح واستضافة ضيوف المهرجانات الكبرى والراليات الدولية التي تمر عبر رمالها.
تنفرد زاكورة بتنوع جيولوجي وثقافي نادر، يجمع بين الكثبان الرملية، الواحات الغناء، والنقوش الصخرية الضاربة في القدم. هذا التنوع هو ما يجعل المدينة وجهة مفضلة لمنظمي الراليات والأنشطة السينمائية والثقافية.
ومع توجه وزارة السياحة للتدخل في عدة مدن مغربية لإعادة فتح الفنادق المغلقة استعداداً للاستحقاقات القارية والعالمية (كأس إفريقيا وكأس العالم)، يبدو من غير المنطقي استثناء “بوابة الصحراء” من هذه الدينامية.
إن استمرار إغلاق فندق “رياض السلام” ليس خسارة لشركة “مضائف” فحسب، بل هو طعنة في خاصرة السياحة المحلية بجهة درعة تافيلالت. المطالب اليوم تتوجه مباشرة إلى الوزارة الوصية ومجموعة (CDG) لضرورة إيجاد حلول مستعجلة، سواء عبر إعادة التأهيل والتشغيل أو البحث عن شريك مسير جديد.
زاكورة، بتاريخها وجمالها، لا تستحق أن تتحول أيقوناتها السياحية إلى أطلال، خاصة في ظل طموحات المملكة للريادة السياحية العالمية.
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي