الجمعة , فبراير 13 2026
أخبار عاجلة

صرخة عطش من قلب “درعة”: هل تنقذ “طلقة مائية” مستعجلة ما تبقى من واحات زاكورة؟

زاكورة – زاكورة نيوز
تواجه واحات درعة بإقليم زاكورة، التي تعد أكبر منظومة للنخيل بالمغرب، “نزاعاً مع الزمن” من أجل البقاء. فبين مطرقة الجفاف المزمن وسندان القرارات الإدارية المتأخرة، تعيش واحات درعة وخاصة جماعات تنزولين، بوزروال، بني زولي، الروحا، ترناتة، تامكروت، فزواطة، كتاوة، لمحاميد ومناطق أخرى حالة من الاستياء المتصاعد، جراء ما وصفوه بـ “التعتيم” و”التجاهل” لمطالبهم ببرمجة طلقة مائية استعجالية من سد أحمد المنصور الذهبي.

استنفار مدني: “الواحات تحتضر”

في خطوة تعكس حجم الأزمة، وجهت فعاليات من المجتمع المدني، مدعومة بـ “جمعية أصدقاء البيئة” و”المنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار والمتوسطين”، مراسلات رسمية إلى عامل إقليم زاكورة. المراسلات، التي حصلنا على نسخ منها، تدق ناقوس الخطر حول تدهور المنظومة الواحية التي بدأت، منذ نهاية عام 2014، تدخل مرحلة حرجة تتأرجح فيها أشجار النخيل بين الحياة والموت.
ويؤكد الفاعلون أن الفلاحة المعيشية، التي تشكل العمود الفقري لاستقرار الساكنة، أصبحت في مهب الريح. فبعد أن كان الفلاحون يستفيدون من 4 طلقات سنوياً بكميات تتجاوز 40 مليون متر مكعب، تقصت الحصة إلى طلقتين فقط وبكمية لا تتعدى 25 إلى 30 مليون متر مكعب، خُصصت بالأساس لتطعيم الآبار الموجهة للشرب، مع إقصاء شبه كامل لحصص السقي.

أرقام صادمة وتراجع مخيف
تُجمع الهيئات الموقعة على المراسلة أن هذا التقليص أدى إلى:
• جفاف حاد في الفرشة المائية: نضوب أغلب الآبار التي يعتمد عليها الفلاح الصغير.
• تدهور الغطاء النباتي: تضرر النخيل والمزروعات الموسمية بشكل غير مسبوق.
• أزمة “الترخيص والتعميق”: يجد الفلاح نفسه محاصراً بين ضعف الإمكانيات المادية لتعميق الآبار، وبين تشديد السلطات في منح تراخيص الحفر.

“نحن في نهاية موسم الحرث، وغياب الأمطار مع تأخر الطلقة المائية يعني حكماً بالإعدام على ما تبقى من أشجار النخيل”، يقول أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة.

غياب التنسيق و”تعتيم” مقلق

ما يثير حفيظة الفلاحين هذا العام هو غياب الاجتماعات التنسيقية التي كانت تُعقد عادة في شهر نونبر لوضع البرنامج السنوي لتدبير المياه. هذا “الغموض” في التواصل من لدن وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، زاد من حدة الإحباط، خاصة مع توفر مخزون مائي في السد يُعتقد أنه كافٍ لتأمين الشرب والسقي معاً.

مطالب استعجالية.. قبل فوات الأوان

تطالب الفعاليات المدنية والمنظمات الفلاحية بتدخل فوري من وزارة التجهيز والماء لبرمجة “طلقة مازوزية” عاجلة، مؤكدين أن حماية الواحات لم تعد مجرد ترف بيئي، بل هي رهان استقرار اجتماعي للحد من الهجرة القروية ومواجهة زحف التصحر الذي بات يهدد بتدشين عهد جديد من “اللاجئين المناخيين” في المنطقة.
فهل ستستجيب الجهات المعنية لنداءات الاستغاثة قبل أن تتحول أكبر واحة نخيل في المغرب إلى مجرد ذكريات في سجل التاريخ؟

الصورة تعبيرية

نشر من قبل: عصام أوخويا

ربما أعجبك أيضا

طــاقم صحي يتدخّل ميدانياً لتقديم الرّعاية الصّحية لسيدة مسنة داخل منزلها بدوار تشاكوشت جــماعة خــزامة

ورزازات/ زاكورة نيوز تزامناً مع موجة البرد القارس والتساقطات الثلجية الكثيفة التي تشهدها مختلف مناطق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *