زاكورة- زاكورة نيوز
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إنقاذ النظم البيئية وتحقيق التنمية المستدامة، شهد مقر عمالة إقليم زاكورة، يوم الأربعاء الماضي، اجتماعاً رفيع المستوى برئاسة عامل الإقليم،محمد علمي ودان. خُصص الاجتماع لتتبع التدابير العملية لإعداد اتفاقية شراكة كبرى تهدف إلى بلورة برنامج شامل وطموح لإعادة هيكلة واحات زاكورة.
تأتي هذه المبادرة في ظل ظرفية مناخية صعبة تميزت بتوالي سنوات الجفاف واستنزاف الفرشة المائية، مما جعل من حماية واحات زاكورة أولوية قصوى لضمان استقرار الساكنة المحلية وتعزيز صمود المنظومة البيئية.
التقائية التدخلات: خارطة طريق لإعادة هيكلة الواحات
أكد الاجتماع على ضرورة خلق “التقائية” حقيقية بين مختلف المتدخلين من مصالح لاممركزة، مؤسسات عمومية، ومنتخبين. ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان تنزيل فعال لمشاريع البرنامج، بعيداً عن التشتت في الجهود، من خلال ضبط أولويات التدخل بناءً على التقارير الميدانية.
وقد استعرض اللقاء الحصيلة الأولية لعمل اللجان الميدانية التي قامت بجمع معطيات دقيقة حول الوضعية الراهنة، وإعداد بطائق تقنية للمشاريع في المواقع التي تم اختيارها كنموذج أولي للانطلاق.
700 مليون درهم و3 مواقع نموذجية لعام 2026
كشف الاجتماع عن تفاصيل مالية وتقنية هامة، حيث تم تخصيص ميزانية تقدر بـ 700 مليون درهم لاتفاقية الشراكة التي سيتم توقيعها رسمياً خلال فعاليات الملتقى الوطني الأول للواحات بزاكورة، والمزمع تنظيمه ابتداءً من 9 أبريل 2026.
أما بخصوص التنزيل الميداني لعام 2026، فقد وقع الاختيار على ثلاثة مواقع نموذجية بناءً على معايير دقة التدهور وقابلية الاستدامة، وهي:
1. واحة مزكيطة (جماعة تنسيفت): بمساحة تناهز 360 هكتاراً.
2. واحة ترناتة (جماعة ترناتة): بمساحة تصل إلى 360 هكتاراً.
3. واحة كتاوة (جماعة تاكونيت): بمساحة تقدر بـ 320 هكتاراً.
ويخطط البرنامج لتوسيع نطاق التدخل في السنوات الموالية ليشمل باقي واحات الإقليم، بمعدل استهداف يصل إلى 1500 هكتار سنوياً.
تشخيص دقيق للوضعية الفلاحية والموارد المائية
خلال العرض المفصل الذي قُدم أمام السيد العامل، تم تسليط الضوء على نتائج التشخيص المتعلق بالاستغلاليات الفلاحية ووضعية نخيل التمر، التي تعتبر العمود الفقري لاقتصاد المنطقة. كما شمل التشخيص تقييماً للموارد المائية المتاحة وحالة الثروة الحيوانية، مع رصد دقيق للإكراهات التي تواجه الفلاح البسيط في هذه المناطق.
وشدد المشاركون في الاجتماع على أن معايير اختيار المواقع النموذجية ارتكزت بالأساس على:
• درجة تدهور المنظومة البيئية في الواحة.
• مستوى هشاشة الساكنة المحلية.
• الجدوى التقنية لإنجاح المشاريع وضمان استدامتها.
نحو قمة وطنية للواحات بزاكورة
يُنتظر أن يشكل “الملتقى الوطني الأول للواحات” في أبريل القادم محطة فارقة في تاريخ الإقليم، حيث ستتوج الجهود الحالية بتوقيع الاتفاقية الإطار. وفي ختام الاجتماع، دعا عامل الإقليم كافة الشركاء إلى تسريع وتيرة الإعداد والالتزام بالجدولة الزمنية، لضمان تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لساكنة درعة وتعزيز صمود هذه الفضاءات الحيوية أمام التغيرات المناخية.
الصورة من الأرشيف
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي