الإثنين , يناير 26 2026
أخبار عاجلة

البطيخ الأحمر بزاكورة: “الذهب الأخضر” بين إنعاش جيوب الفلاحين وشبح العطش المستدام

زاكورة نيوز

مع إشراقة شمس كل موسم فلاحي، يعود إلى الواجهة في إقليم زاكورة نقاش حاد لا يهدأ؛ نقاش يضع “الدلاح” (البطيخ الأحمر) في قفص الاتهام تارة، وفي مقام “المنقذ الاقتصادي” تارة أخرى. بين استنزاف الفرشة المائية المنهكة أصلاً وتوفير لقمة العيش لآلاف الأسر، تبقى زراعة البطيخ الأحمر بالجنوب الشرقي معادلة صعبة يبحث الجميع عن حلها.

طوق نجاة اقتصادي.. زاكورة “ماركة عالمية”

بالنسبة للمؤيدين، لم يكن الدلاح مجرد فاكهة، بل كان قاطرة للإقلاع الاقتصادي. فبعد عقود من الفقر والتهميش، استطاعت هذه الزراعة تحويل حياة مئات الفلاحين الصغار من العوز إلى الاستقرار المالي.

رواج تجاري: يخلق الموسم حركية غير مسبوقة، حيث يستقبل الإقليم آلاف العمال الموسميين والتجار، مما ينعش الدورة الاقتصادية للمدينة.

العملة الصعبة: بفضل جودته العالية ونضجه المبكر مقارنة بمناطق أخرى، أصبح “دلاح زاكورة” علامة تجارية عالمية تجتاح الأسواق الأوروبية، مما يضخ موارد هامة من العملة الصعبة في خزينة الدولة.

صرخة الواحة.. ثمن الماء الغالي

في المقابل، يرى المعارضون والنشطاء البيئيون أن هذا الازدهار “مؤقت ووهمي”. فالمنطقة تعاني من جفاف بنيوي، واستهلاك الدلاح لكميات ضخمة من المياه الجوفية عجّل بموت الواحات التقليدية التي صمدت لقرون.

تسبب استنزاف المياه في هجرة قسرية للشباب بعد أن جفت آبارهم، مما يهدد بانهيار النظام البيئي والاجتماعي للواحة أمام التغيرات المناخية المتسارعة.

القرار العاملي: تقنين يترنح أمام خروقات الواقع

أمام هذا الاستقطاب، تدخلت السلطة الإقليمية بزاكورة عبر قرار عاملي يروم إمساك العصا من الوسط. حدد القرار المساحة المسموحة لكل فلاح في هكتار واحد فقط، مع منع الزراعة كلياً بالقرب من الأودية ونقط جلب الماء الشروب والواحات.

ورغم الاستحسان الذي لقيه القرار، إلا أن أصواتاً مدنية ما زالت ترتفع بين الحين والآخر منددة بوجود “خروقات”؛ حيث يتجاوز بعض الفلاحين المساحات المسطرة، مما يضع مصداقية الرقابة والتطبيق الصارم للقانون على المحك.

نحو الحل المستدام: هل تروي السدود عطش الاستثمار؟

وسط هذا الجدل، تبرز رؤية رابعة ترى أن المنع ليس حلاً، بل الاستثمار في البنية التحتية المائية هو المخرج. يطالب فاعلون محليون الدولة بتحمل مسؤوليتها عبر:

1. بناء السدود الصغرى والمتوسطة: مثل سد “بوتيوس” وسد “بوزركان”، لبناء عتبات تحبس مياه الفيضانات التي تضيع سنوياً في الصحراء وتسبب خسائر مادية عوض استغلالها.

2. الربط المائي وتحلية المياه: الاستفادة من المشاريع الوطنية الكبرى للربط بين الأحواض المائية، بل والتفكير في جلب مياه البحر المحلاة عبر قنوات للري الزراعي.

تمتلك زاكورة أرضاً خصبة ويداً عاملة راكمت خبرة عالمية في الفلاحة. والرهان اليوم هو الانتقال من “الفلاحة المستنزفة” إلى “السيادة الغذائية المستدامة” التي تضمن للفلاح عيشاً كريماً، وللأجيال القادمة حقها في قطرة ماء.

نشر من قبل: عصام أوخويا

ربما أعجبك أيضا

أسواق زاكورة الأسبوعية: جودة غائبة، تنوع مفقود، وأسعار “كاوية” تلهب جيوب المواطنين

زاكورة – زاكورة نيوز يعيش المستهلك بشتى جماعات إقليم زاكورة على وقع مفارقة غريبة وتحديات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *