الإثنين , يوليو 15 2024
أخبار عاجلة

الأمن وهوية المجال بالممر الإستراتيجي ( تيزي ن تلغمت)

سلف أن جرّستُ  بموقف، أراه قاصرا، أمام ثلة من الخبراء والباحثين بمقر وكالة الحوض المائي بالرشيدية، يوم السبت 16 من شهر أبريل من العام 2016، وأنا مُلقي المداخلة التي سمتها «الماء وتحديد المجال بتافيلالت بين الوظيفة والثقافة»، حيث طنّب المراء وأنا في غفلة عن ذكر عنصر الأمن الوظيفي في ملكية المجال، أي: الحق في استخلاص واجب المرور (الزطاطة)، وواجب حماية المرور بالطريق التجارية سجلماسة فاس. وإن واجب حماية المرور هو الذي مكن قبيلة ايت يزدك من حيازة الحق في مجال مدغرة، وهو الذي نزله القائد عدي وبيهي نايت رهو،بالخدعة، لضمان حق منطقة الريش في الجنوب الشرقي من الممر الإستراتيجي تيزي ن تلغمت. أعتذر عن قصور ما جرست به، ولاسقالة الذنب جاهدت نفسي لا ستفراغ الحقيقة التالية من الرواية الشفاهية والوثيقة:

استضافني، في بيته، السيد موحى أورحو، مشكورا، يوم السبت 08 من شهر مايو من العام 2010، يسكن هو وعائلته بقصر (دوار) برتات، الكائن بالسفح الشمالي الغربي لجبل العياشي، بجماعة أمرصيد، بناحية ميدلت، ووضع بين يدي وثيقة مهمة، مسحتها بآلة التصوير الإليكترونية، وقمت بخزنها كدأبي. ولما كلفتني إحدى الجمعيات بالجرف لأعد لها مداخلة ثقافية، والتي اخترت لها عنوانا لها «تأثير تافيلالت ثقافيا على محيطها الجبلي»، ولكي لا أجرس برأي قاصر، فكرت في الرجوع إلى وثيقة السيد موحى ورحو المخطوطة، ولا جناح في الرجوع إلى  وثائق أخرى خزنتها لبيان دور الكتابية بتافيلالت في الحفاظ على هوية المجال. وقد سلف أن بينت علاقة المجال بالهوية الإثنوغرافية في موضع آخر. ويعنينا من الوثيقة إثبات المعلومات التالية:

عشيرة أيت يدير من سكان برتات من أصل بني سادن، أي أن قبيلة بني سادن كانت تقطن سفوح العياشي في حدود ما قبل سنة 1873 ميلادية. أي قبل مرور شارل دو فوكو بعشر سنوات.

الطريق المشهورة بطريق السلطان، والتي تربط سجلماسة بفاس تمر بأرض برتات، الأرض التي تمتد إلى (كركر) السلام عليكم، فهي تشمل جنوب شرق الممر الإستراتيجي تيزي نتلغمت.

أرض برتات تزخر وقتها بأشجار الصنوبر والبلوط الأخضر والعرعار، وتزخر بنبتة أزير.

ويعنينا من الوثيقة، فوق ذلك، أن الأرض الممتدة بالسفح الشمالي لجبال العياشي، والتي تسمى (ألدون)، محروثة مسقية. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم يحترم التقطيع الإداري ما هو معلوم لدى السكان؟ لماذا اعتمد التقطيع الإداري مقسم الماء بين زيز وملوية حدا فاصلا بين الريش وميدلت مادام تراب برتات يمتد إلى فج «السلام عليكم»؟

شكل لدي هذا السؤال قلقا كبيرا. ذلك أن المناطق الإستراتيجية مجالات لا يحسم فيها عرف الماء، بل هي محددة ملكيتها وفق مهمة الحراسة وضمان الأمن. ولقد ثبت أن قبيلة أيت يزدگ هي التي تحرس «تيزي ن تلغمت»، وفج «السلام عليكم»، في أوان عبور شارل دو فوكو «تيزي ن تلغمت». ولا غرو، فقد أنشأت القبيلة قرية أيت مزوغ بجوار قصر برتات. وتنحدر أيت مزوغ من أيت عتو إحدى أبطن أيت مومو اليزدگية. وهل السلطان الذي جعل من قبيلة أيت يزدگ، قبل تمردها وقبل مقتل الشيخ إبراهيم يسمور اليزدگي سنة 1854، قبيلة حارسة هو الذي فرضها بأرض برتات، أم أن يزدگ هي التي فرضت نفسها بالقوة وباتت تمارس (الزطاطة) بالأرض المذكورة.

ورد في الرواية الشفوية ما يلي: اتفق القائدان عدي وبيهي وأزلماط المدعو القائد (شرو) على تحديد الحدود بين منطقتي الريش وميدلت، في وقت لم أعثر على بيانه، لكن غايتيه (1933-1946) محصورتان بمدة تولية القائد عدي وبيهي نايت رهو قائدا بجزء من منطقة الريش. وإن الاتفاق المذكور جار، بالطبع، بموافقة سلطات الحماية الفرنسية. فكان أن نظم الطرفان حفل المناسبة في مقسم الماء بين حوضي زيز وملوية، غير بعيد عن المنزل الوظيفي لمراقب المياه والغابات، هناك. حضر الحفل أعيان من أيت يزدگ الريش، وأيت يزدگ ميدلت وأيت عياش. وكان القائد عدي وبيهي أعد خطة لنسف إجراء معلمة الحدود بين الريش وميدلت، والمبينة في «كركر السلام عليكم». و حصل قبل اليوم الموعود أن أمر  القائد عدي وبيهي شخصا هماما ذا قوام فائق، يتوافر على القدرة على المصارعة، يدعى سكو نايت حدو المنحدر من قرية امزيزل، أمره أن يضرب القائد أزلماط بغية إحداث فوضى وتشويش، مما سيحول دون معلمة الحد بين المنطقتين، أي: تعين (كركر) فج «السلام عليكم». ولما التقى الوفدان وفد الريش ووفد ميدلت، تعجل القائد (شرو) فاقترح معلمة الحدود قبل الجلوس في الخيام المعدة للحفل، واقترح القائد عدي وبيهي، من جهته، أن يتمهلوا قليلا إلى حين تناول الطعام: الخرفان المشواة في الأفران بأعواد البلوط الأخضر، وأطباق الكسكس على الطريقة التقليدية. لكن القول ما قاله القائد (شرو) الذي يهمه ترسيم ما ثبت في الوثائق وهو على بينة وحق. وحصل، ريث انتقال المدعووين إلى فج «السلام عليكم»، أن نزل المدعو سكو نايت حدو بالضرب، بغثة، على القائد (شرو)، يضرب بعياط مدوي: «هان الحدود! هان الحدود! هان الحدود!» معناه: «إني أريك الحدود! إني أريك الحدود! إني أريك الحدود!». هنالك تظاهر القائد عدي وبيهي بالانفعال فاعتقل السيد سكو نايت حدو، وغادر رجال السلطات الفرنسية المكان هلعا وخوفا. وبد أن ينزل القائد العقوبة على سكو نايت تحدو جازاه خيرا، ونوله كسوة وشايا وسكرا. وبقي الغموض في الحدود بين المنطقتين، إلى أن اعتمد  التقطيع الإداري مقسم الماء بين ملوية وزيز.

ذلك ما نريد أن نجرس به ثانية، فمقسمات الماء، وإن كانت حدودا وظيفية بين المجالات، فوراءها أسباب أخرى لاعتمادها معلمات الحدود.

لحسن ايت الفقيه

نشر من قبل: منصف بنعيسي

منصف بنعيسي ويبماستر موقع زاكورة نيوز.

ربما أعجبك أيضا

فيديو: بشرى لساكنة هذه المناطق.. تزويد عدد من الجماعات بين أكذر وزاكورة بمياه سد أكذز

في هذا الفيديو، نقدم لكم خبرًا سارًا لسكان المناطق بين أكذر وزاكورة، حيث تم الإعلان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *