الإثنين , يوليو 15 2024
أخبار عاجلة

العنف المدرسي سببه اهتزاز القيم المجتمعية واندثار ثقافة القدوة

باتث ظاهرة العنف المدرسي من الظواهر التي لا تكاد تخلو مؤسسة تعليمية من دونها،حيث كشفت الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الحكومية عن تعرض معلم كل شهر للعنف أي تسع حالات خلال الموسم الدراسي في كل سنة، مما يدل على تحول كبير داخل المنظومة التربوية المغربية؛ الأمر الذي يجعلنا نقف عند هذه الظاهرة للبحث في أسبابها و محاولة إيجاد أجوبة عن هذا الوضع المؤسف الذي آل إليه مستوى التعليم في المغرب.

وللإجابة عن هذه التساؤلات يحدثنا هشام العفو، استشاري نفسي و  مختص في تحليل الظواهر النفسية و الاجتماعية،قائلا: “أن العنف داخل المؤسسات التعليمية خصوصا سواء كانت بين التلاميذ ، أو ضد أطر التربية والتعليم، يرجع إلى اهتزاز القيم المجتمعية واندثار ثقافة القدوة أو النموذج التربوي أولا”، كما تعززه مجموعة من العوامل الاجتماعية و النفسية و الاقتصادية …  وكذا اعتماد مقاربات ردعية عقيمة تستبعد ما هو نفسي،تربوي”.

وتابع العفو قائلا: ” حينما نقصد المؤسسات التعليمية، فإننا نتحدث عن  غياب مقاربات نسقية شمولية في التعامل مع فئات المراهقين والشباب، و هذا الغياب خلف لنا عاهات و تشوهات نفسية و ترك الكثير من العيوب في شخصية  المتعلم”.

واعتبر العفو، أن تعمد بعض المؤسسات الإعلامية التي تفتقد للمهنية و الحرفية على تعزيز هذا السلوك العنيف بتداول ونشر صور و منشورات لأشخاص تم التنكيل بجثثهم أو تعنيفهم بشكل من الأشكال؛ يؤثر على الصورة الذهنية للمشاهد ( الطفل و المراهق خصوصا) ، ثم أن الإقصاء أيضا يكون دافعا في كثير من الأحيان لسلوك العنف كبديل لتفجير الطاقة السلبية أو الشحنات الانفعالية النفسية المتضخمة في شخصية المتعلم.

و من جانب آخر يرى العفو أن غياب أخصائيين نفسيين تربويين عن المؤسسات التعليمية يعد عاملا سلبيا يساهم في تعزيز الإحساس بالدونية و التهميش لدى المتعلمين مما يجعل سلوكياتهم عنيفة وغير مقبولة خصوصا تجاه أساتذتهم “، كما عايشنا مؤخرا من اعتداءات عدائية ضد المدرسين “، أضف الى ذلك تعامل المسؤولين في الوزارة الوصية مع المتعلمين على أساس أنهم مجرد أرقام تسلسلية و غياب الحماية الاجتماعية  و الأمن النفسي وهذه بمثابة عوامل  و دوافع تعزز لديهم الرغبة في الانتقام فيكون الأساتذة ضحايا سوء تقدير  سواء من طرف المتعلمين أو الأجهزة المؤسساتية المسؤولة.

وعن الآثار السلبية لهذه الظاهرة أوضح العفو، أن هذا العنف ينتقل من المؤسسة إلى المنزل ثم الشارع أيضا ،و الملاعب الرياضية ، إذ تتسم سلوكيات المراهقين خصوصا بالعنف و النظرة العدائية الحاقدة على المجتمع ، لهذا فإن مواجهة سلوك و ظاهرة العنف يتطلب تطبيق مقاربة نسقية تجمع بين تحصين المتعلمين نفسيا من خلال توظيف “أخصائيين نفسيين يتم تكوينهم في المدارس العليا للأساتذة أو مركز تكوين مستشاري التوجيه و التخطيط بالرباط “، ثم توفير الأمن الاجتماعي للمتعلمين و المدرسين ، مما قد يساهم في إعادة بناء جسر المودة والتواصل بين مكونات الفعل التعليمي ، مع ضرورة التحكم في بعض المواقع الإعلامية التي تتحول أحيانا ( في غياب المهنية و الاحترافية ) إلى محرض على العنف و تبخيس دور و شخصية المدرس و تضعه في صورة ضبابية، لا تتضح للمتعلم الذي يستسلم للضغوط النفسية و الاجتماعية …. فيقوم بتفجير غضبه و انفعالاته عن طريق السلوكيات العنيفة  التي تصل لدرجة الاعتداء الجسدي أو القتل.

نشر من قبل: منصف بنعيسي

منصف بنعيسي ويبماستر موقع زاكورة نيوز.

ربما أعجبك أيضا

فيديو: بشرى لساكنة هذه المناطق.. تزويد عدد من الجماعات بين أكذر وزاكورة بمياه سد أكذز

في هذا الفيديو، نقدم لكم خبرًا سارًا لسكان المناطق بين أكذر وزاكورة، حيث تم الإعلان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *