بقلم عبد العالي الفاضلي
لقد عرفت درعة الوسطى محطات تاريخية حق لأهل درعة الوقوف عندها والافتخار بها، واعتبارها مراجع تاريخية يستدلون بها على عراقة تاريخ درعة ومكانتها، في خريطة المغرب العلمية والسياسية والاجتماعية، هذه المحطات تتمثل في أحداث ورجالات مروا بدرعة وتركوا فيها بصماتهم في التاريخ والجغرافية، مند فجر الإسلام إلى تعيين الدكتور عبد الرحيم شهيد وزيرا في حكومة جلالة الملك.
ففي سنة 62ه فتح عقبة بن نافع الفهري المغرب ، وفي ذات السنة حل بدرعة وبنى فيها مسجدا يعتبر أول ما بُنِي من المساجد في المغرب إلى جانب مسجد أخر بسوس، وذلك على حد قول ابن عذارى المراكشي في كتابه البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب.
ومنه إلى الدولة المرابطية على يد عبد الله بن ياسين، وحصن تزاكورت الذي لازال يشهد على العصر، ثم إلى الدولة الموحديةوالتي كانت أول معاركها ضد المرابطين كانت في درعة، والتي قتل فيها ما يزيد عن عشرون ألفا من المرابطين،كما جاء على لسان ابن خلدون في كتابه العبر ( الجزء السادس ص: 473). فضخامة هذا العدد من القتلى يبين أن درعة كانت مركزا للمرابطين.
ومن الموحدين إلى الزوايا بدرعة، فبعد مقتل الشيخ محمد الجزولي ظهرت الزوايا برجالاتها وعلمائها وصلحائها وأوليائها، والتي بلغت ما يناهز 74 زاوية حسب أحمد البوزيدي في كتابه التاريخ الاجتماعي لدرعة. كما أحصى محمد المكي بن موسى الناصري ثلاثة وتسعون من الأعيان في كتابه الدرر المرصعة بأخبار أعيان درعة.
ثم إلى الدولة السعدية والتي انطلقت من تكمدارت بدرعة على يد محمد بن عبد الرحمان الزيداني المعروف بمحمد القائم بأمر الله، والذي أصبح فيما بعد أول خليفة للدولة السعدية، ومنه إلى سفراء الدولة السعدية على عهد أحمد المنصور الذهبي ، ويتعلق الامر بحفيدي مؤسس زاوية سيدي على البكرية ، محمد بن محمد بن علي سفير الدولة السعدية بتركيا، وعلي بن محمد بن علي صاحب كتاب النفحة المسكية في السفارة التركية.
ومن ذلك الزمان تدهورت صورة درعة في التاريخ إلى أن ظهر رجل من رجالاتها تدرج في المجتمع طالبا وحقوقيا ونقابيا وجمعويا وفاعلا سياسيا، إلى وزير في حكومة فاطمة الزهراءالمنصوري التي تعتبر بدورها أول رئيسة حكومة في المغرب.
إن تعيين الدكتور عبد الرحيم شهيد لم يكن صدفة، ولم يسقط من السماء وزيرا وإنما وإنما هو بناء متكامل الأركان، فالرجل سلك السبيل وتدرج في المدرسة الحقيقية التي يجب على كل سياسي حقيقي ولوجها للوصول إلى المراتب العليا في الحكم.
فمن حقنا نحن أبناء درعة أن نعتبر هذا التاريخ مرجعا وحدثا سوف يذكره التاريخ بعدنا، كما ذكرنا نحن ما قبله من الأحداث ، مؤمنين بأن لا أحد يحكم في ملك الله إلا بإرادة الله ، ومتمنين له التوفيق والسداد له ولزملائه في الحكومة لما فيه مصلحة البلاد والعباد ، مسترشدين بقول الفضيل بن عياض لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للحاكم ، فبصلاحه يصلح أمر الأمة. فاللهم وفقهم لما فيه خير البلاد والعباد. امييين
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي