السبت , فبراير 29 2020
الرئيسية / منبر حر / رجال التعليم.. هذه القنابل الصوتية

رجال التعليم.. هذه القنابل الصوتية

إن كتب عليك ان تتواجد في إحدى المقاهي و شاهدت سربا من الأفراد يتبادلون أطراف الحديث(هذه العبارة العربية في غاية الدلالة لأنها تعطينا صورة واضحة عن التصور العربي للتواصل :أطراف أو أكياس من الحديث و الثرثرة الكمية)، إن كتب عليك هذا،فبادر إلى التفكير بطريقة أوتوماتيكية في أن المعنيين بالأمر أو بالحديث ينتمون إلى سلالة التعليم.ليس هناك فئة أخرى (زملاء في البنك أو في وزارة الفلاحة و تربية الماشية…) تجتاح المقاهي كي تتصرف كقنابل صوتية خطيرة على أكثر من مستوى.
-Iأسباب الظاهرة:

أ ـ أسباب أخلاقية:

إن الذي يصرخ و يقهقه في الأماكن العامة شخص قليل الأدب و التـــــربية سواء أكانت هذه الأخيرة وطنية أو شخصية.أما الصراخ، فهو سلوك مزعج للآخرين لأنه يضر بسماعهم و يحجب عنهم ضوء أنشطتهم من قراءة و كتابة و أكل…و تفكير.أما القهقهة، فهي نوع من أنواع العدوانية و العنف.تخيلوا معي شخصا ما لبث أن دفن أحد ذويه، فجاء لتوه إلى المقهى و دموعه لم تجف بعد و نفسيته مهزوزة إلى حد كبير،فوجد نفسه يسمع قهقهة هؤلاء المربين الذين يلوثون الفضاء بفكاكهم المروضة و المزيتة.كيف سيكون حاله؟مفارقة صادمة هي التي ربما جعلت رسول الإسلام ينهى عن القهقهة كتعبير عن عدم الإحساس بالآخرين و الاستهتار بوجودهم بأكمله.

ب ـ أسباب مهنية:

إن رجال التعليم يسترزقون ببيع أصواتهم و كلماتهم داخل الفصل.لذلك تراهم يصرخون ، معتقدين أن الصراخ هو الوسيلة المثلى لإيصال معارفهم و لفرض سلطتهم على التلاميذ.في نظرنا، هذا اعتقاد خاطئ، لكن لا يتسع المجال للحديث عن مكامنه.ما يهمنا هم أن رجل التعليم الذي يصرخ في القسم شخص تعود على رفع حدة ذبذبات صوته و حلقه.و من شب على شيء شاب عليه و على من يحيط به للأسف…

ت ـ أسباب نفسية/معرفية:

تكمن في كون رجل التعليم ما يزال يعتقد أنه المالك الوحيد و السباق الأول للمعرفة.ربما كان كذالك في وقت كانت فيه المدرسة ـ بعد المسجد- المصدر الوحيد للمعلومة.أما اليوم،و مع تعدد منابع العلم ووسائل الاتصال،فأقل ما يمكن قوله على هذا الاعتقاد هو أنه ساذج و يجعل رجال التعليم يصرخون في الأماكن العمومية مثل الديكان.إنه، بتعبير آخر،علامة عن تضخم الأنا “العالمة” و غرور الضمير و رياء النذر القليل من المعرفة و ما تيسر من روح الأخلاق…

-IIعواقب الظاهرة:

أ ـ عواقب صحية و”بيئية”:

إن الصراخ يسبب إزعاجا حادا للآخرين. و للتعبير عن حجم هذه الكارثة، نكتفي بالقول أن الأسلحة التي ستستخدم في الحروب المستقبلية، ليست البنادق أو المدافع…أو الذبابات، و إنما الذبذبات أو القنابل الصوتية التي هي عبارة عن أجهزة صغيرة الحجم تصدر أصواتا رهيبة لا يمكن للإنسان تحملها. و قد سبق لبعض الدول المتقدمة(الولايات المتحدة في العراق و في تعذيبها لمعتقلي غوانتانامو و ألمانيا لفك المظاهرات و إسرائيل ضد المنتفضين الفلسطينيين…)

ت ـ عواقب مهنية:

إن كتب عليك أن تكون إلى تجاور مجموعة من رجال التعليم في مقهى من المقاهي، فقد تصبح مستشارا تربويا رغم أنفك و إن لم تكن لديك أية صلة بهذا الميدان الشفوي.ذلك أن رجال التعليم هي الفئة الوحيدة التي تنشر غسيلها المهني أمام الملأ.فهذا مدير يتحدث صارخا عن الإجراءات التي اتخذها ضد حاشيته، و هذا نائب مدير ينشر المطالب النقابية لفلان، و ذاك أستاذ يفشي نقط و سلوك التلميذة علانة، و ذلك مراقب تربوي أو مستشار يفضي و يزبد في المذكرات المستجدة، و هذا حارس عام يفشي محضر اجتماع إداري مصغر…
الجميع يعرف أن الوظيفة العمومية سنت قوانين تلزم الموظف بالحفاظ على السر المهني و بواجب التحفظ و ذلك من مبدأ صيانة أخلاقيات المهنة و عدم التشويش على السير العادي للعمل.من هنا قام المشرع بالتأسيس لترسانة من العقوبات لزجر إفشاء الأسرار المهنية.و لولا عدم تفعيل هذه القوانين أو غض الطرف عنها،لوجد العديد من رجال التعليم أنفسهم إما في لائحة العاطلين أو وراء القضبان…
صراحة، أعجب لهذه القنابل الصوتية:بينما تنسى الفئات القطاعية الأخرى مشاكلها المهنية داخل حـــــرم المؤسسة التي تشتغل فيها،ترى هذه الأفواه النشيطة تجر و تجتر قضايا عملها أينما رحلت و ارتحلت.
-IIIالحلول:

في الحقيقة، ليس هناك حل سحري أو فعال لهذه المعضلة طبقا لقدرية المثل القائل:”إن لم تستحيي، فافعل ما شئت”.لكن هناك كوابح من قبيل:
أ ـ التنديد…
ب ـ التحسيس…
ت ـ الزجر الإداري و القضائي للفكك.

ملاحظات:

أ ـ الألف و ألام ليست تعميما لأن هناك رجال في التعليم لم يبتلوا بهذا المرض الشفوي.
ب ـ أحيي نساء التعليم لأنهن أكثر حكمة و تبصرا و كتمانا، ربما لأنهن لا يترددن على المقاهي.أتمنى أن يقعن في فخ الحمام أو الأعراس.
ابراهيم أبوري

شاهد أيضاً

حكيم بلمداحي يكتب .. من يوقف هذا العبث؟

لماذا اختار المغرب نظام الجهوية؟ هذا السؤال المتأخر جدا في الزمن، من المفروض أن تطرحه …

7 تعليقات

  1. قلم مأجور رخيص يتطاول على من علموه..إن لم تستحي فتطاول كما شئت

  2. سير اعمي تشوف لك شي حرفة اخرى . الكتابة صعيبة عليك . الى باغي توصل لشي حاجة . ما ينفعك غير المعقول و المنطق والحكمة . اوما ماكلة لحم الناس ساهلة عليك هنا . اما في الاخرة امثلك مصيرهم الجحيم و اي جحيم ينتظرك يا لئيم …

  3. عبد المجيد برزاني

    بادئ ذي بدء أريد أن ألفت نظر الأخ الكريم أنه يتكلم عن مدرسي كوكب آخر أو على الأقل دولة أخرى. لأن رجل التعليم المغربي لا يجلس في المقهى إلا دافنا وجهه في جريدة أو كتاب، ويتضايق من كل من يجلس بجانبه دون هدوء وسكون لسبب بسيط : هو أن ضجيج التلاميذ جعل صبره ينفذ من كل حركة صاخبة أو ثرثرة . لذا تراه غالبا ما يبدل مكانه في المقهى كل ما أقلق حديث اثنين راحته. وللأسف بعض المغاربة ( ولا أقول كلهم ) مجبولون على الجحود. ترى الواحد من هؤلاء الأوغاد كلما ظن أن عوده اشتد وظن أنه أصبح ذا رأي يهتدى به وأصبح يرتجل كتابة فقرة أو اثنتين ذون أخطاء إملائية، تراه بدل أن يشكر معلميه على نعمة الكتابة والقراءة التي يتمتع بها وتفرقه عن الحيوانات الأخرى، بدل ذلك يتحامل أول ما يتحامل على المعلمين والأساتذة. ( علمته الرماية ولما اشتد عوده رماني ) . اليوم قصر سور المدرسة المغربية حتى استطاعت حتى الأقزام النط عبره، وأضحى التعليم شأنا يدلي فيه بدلوه حتى الجاهل ذو الضغينة الدفينة تجاه كل متنور ومثقف. تماما مثلما أضحى الدين شأن من لا يستظهر أكثر من بضع سور قصار … ولا فرق. فالدين، بذلك، أنتج التطرف الأعمى الذي مافتئ ينثر الموت حيث حل. والتعليم بسب أمثال الأخ صاحب المقال، سيظل ينتج أجيالا فاشلة بسبب العنف الذي تعتمد عليه أغلبيتهم في التواصل مع المدرس والمجتمع … مصيبة هذه الأمة هي أن ذاك الذي لا يعلم ،لا يعلم ولا يريد أن يعلم أنه لا يعلم. البلد في حرب باليمن، وإصلاح التعليم بين أخذ ورد، وانتخابات اللجن وأزمة صناديق التقاعد وأفلام خليعة تنشر الغسيل المغربي على مستوى دولي والحرب مع الدواعش في سوريا وليبيا، وشنق الناس بحق وبدونه في مصر … كل هذا والأخ الكريم لم يجد سوى الافتراء على رجال التعليم بالضجيج الذي لا أحد يدري من أي “زاكورة” أتى به.

  4. عبد المجيد برزاني

    نسيت أن أقول للأخ صاحب المقال أن الأسلوب جد ركيك في مقاله . مثلا :
    إن كتب عليك ان تتواجد في إحدى المقاهي و شاهدت سربا …
    هل الجلوس فس المقهى يكتب على المرء أم يكون بمحض الإرادة ؟؟؟؟
    تتواجد … ليس هو الفعل الصحيح . فهو من التواجد وليس من الوجود.
    لا نقول سربا للعاقل بل : نفرا أو ثلة أو شلة …
    وقس على ذلك … فالمقال حتى في لغته ركبك.
    الآن عرفت سبب تحاملك على رجال التعليم.

  5. حمار ديال الخلا
    خسارة فيه التعليق

  6. ت ـ أسباب نفسية/معرفية:
    تكمن في كون رجل التعليم ما يزال يعتقد أنه المالك الوحيد و السباق الأول للمعرفة.ربما كان كذالك في وقت كانت فيه المدرسة ـ بعد المسجد- المصدر الوحيد للمعلومة.أما اليوم،و مع تعدد منابع العلم ووسائل الاتصال،فأقل ما يمكن قوله على هذا الاعتقاد هو أنه ساذج و يجعل رجال التعليم يصرخون في الأماكن العمومية مثل الديكان.إنه، بتعبير آخر،علامة عن تضخم الأنا “العالمة” و غرور الضمير و رياء النذر القليل من المعرفة و ما تيسر من روح الأخلاق…
    ………………………………………………………………………………………………………
    هذه الفقرة تدل على بلادة صاحب المقال وقصور منطقه ورؤيته : فلو كان تعليم الإنسان يقتصر على مصدر المعلومة لما اتخذ الملوك والأياطرة لأبنائهم معلمين في القرون الغابرة، لأنهم حسب ادعائك لن تعوزهم مصادر العلم من أسفار ومكتبات وخزائن … المعلم يا حمار ليس مجرد مصدر للمعرفة. هو قبل كل شيء “مربي” . ثم هو وسيط بين المتعلم والمغلومة . يعني فقط يسهل له الوصول إلى المعرفة، سواء في كتاب أو حاسوب … أو حيث يطلبها. وللأسف أمثالك يؤثر عليخم الشارع وجهل الأبوين ولا يستطيع المعلن النسكين مع أمثالك شيئا.. آمل ان تأخذ الدرس جيدا وأن لا تتطاول في المستقبل على من تبجلهم الأمم . زلك أنت أيضا في السيدة “أنجيلا ميركل ” أيوة حسنة. غهذه السيدة طالبها قضاة ألمانيا بتساوي أجرهم مع أجرة المعلم فأجابتهم : كيف نريدونني أن أساوي أجوركم بأور من علموكم. وأكيد لو أنك كنت في بلد مثل أمانيا لحوكمت على هذا التطاول و لـــــ ” علقتك السيدة ميركل من ……” تفووووو الله يخليها سلعة.

  7. ت ـ أسباب نفسية/معرفية:
    تكمن في كون رجل التعليم ما يزال يعتقد أنه المالك الوحيد و السباق الأول للمعرفة.ربما كان كذالك في وقت كانت فيه المدرسة ـ بعد المسجد- المصدر الوحيد للمعلومة.أما اليوم،و مع تعدد منابع العلم ووسائل الاتصال،فأقل ما يمكن قوله على هذا الاعتقاد هو أنه ساذج و يجعل رجال التعليم يصرخون في الأماكن العمومية مثل الديكان.إنه، بتعبير آخر،علامة عن تضخم الأنا “العالمة” و غرور الضمير و رياء النذر القليل من المعرفة و ما تيسر من روح الأخلاق…
    ………………………………………………………………………………………………………
    هذه الفقرة تدل على بلادة صاحب المقال وقصور منطقه ورؤيته : فلو كان تعليم الإنسان يقتصر على مصدر المعلومة لما اتخذ الملوك والأباطرة لأبنائهم معلمين في القرون الغابرة، لأنهم، حسب منطقك الأحول، لن تعوزهم مصادر العلم من أسفار ومكتبات وخزائن … المعلم يا حمار ليس مجرد مصدر للمعرفة. هو قبل كل شيء “مربي” . ثم هو وسيط بين المتعلم والمعلومة . يعني فقط يسهل له الوصول إلى المعرفة، سواء في كتاب أو حاسوب … أو حيث يطلبها. وللأسف أمثالك يؤثر عليهم الشارع وجهل الأبوين ولا يستطيع المعلم المسكين مع أمثالك شيئا.. آمل ان تأخذ الدرس جيدا وأن لا تتطاول في المستقبل على من تبجلهم الأمم . ولك أنت أيضا في السيدة “أنجيلا ميركل ” أسوة حسنة. فهذه السيدة طالبها قضاة ألمانيا بتساوي أجورهم مع أجرة المعلم فأجابتهم : كيف تريدونني أن أساوي أجوركم بأجور من علموكم. وأكيد لو أنك كنت في بلد مثل أمانيا لحوكمت على هذا التطاول و لـــــ ” علقتك السيدة ميركل من ……” تفووووو الله يخليها سلعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زاكورة نيوز

مجانى
عرض