الإثنين , يونيو 1 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / منبر حر / رضوان فضيل يكتب: وطن يتسع للجميع

رضوان فضيل يكتب: وطن يتسع للجميع

رضوان فضيل/ ناشط حقوقي وباحث

**سأل ابن اباه ممتعظا لماذا يكون لزاما الإجابة عن واجباته المنزلية وكرونا ستقتل كل الناس؟  

فاجابه الأب كي لا تموت وانت غبي  *

 سنكتب هذه السطور وننتظر الموت بشجاعة كمحاربين ، لكن كل ما ركمناه من معارف في العلوم السياسية سيدفن تحت الأرض ملوثا بالكرونا  طبعا إذا لم نطرح أسئلة حقيقية ولم نغتنم هذه الفرصة الثمينة لننظر  على الأقل إلى قضايانا الآنية ،في الإيديولوجيا ، وفي السياسة ،وفي الاقتصاد ، وفي الثقافة وفي كل  مناحي الحياة ،

سنضع نظرية المؤامرة جانبا ،ولا يهمنا من اين جاء الفيروس ومن صنعه ، .وهل فر هاربا من مختبر ما أم سخط رباني أم مكيدة دولية ، وسنحاول قدر المستطاع إبعاد كل النظريات التي درسناها في العلوم السياسية من  يوتوبيا طوماس مور ؟حتى نظرية سلامة القطيع ومناعتة وعش الضبابير.. وكل ما قيل في القنوات التلفزية من تنظيرات إعلامية لتفسير ما يقع في الكرة الأرضية من هزات،

لنهيئ انفسنا  لتغييرات ممكنة في منظومة التفكير ومنظومة القيم والتي يكون منطلقها الوحيد طرح أسئلة حقيقية وجريئة وصادقة ، فلابد أن نفهم ما نحن بصدده قبل أن نتطلع إلى مستقبل ننشده .

من  كل زوايا الرؤية ، يواصل كل الناس متابعة أزمة وباء الفيروس التاجي المستجد ، حيث بلغ الإدراك  في كل مكان أنه لا توجد دولة معصومة من الفيروس على ما يبدو فهو عادل في انتشاره. لكن لا زال كل ما نملكه من معرفة  وعرافين لم يطرحوا بعد أسئلة حاسمة وضرورية فيما نحن فيه ، وفي الأيام الأخيرة  يحاول الناس الإجابة عن عدة أسئلة يعتقدون أنها حقيقية وآنية : هل يمكن أن تكون الأزمة المستجدة هي نفسها فرصة غير مسبوقة لمغرب جديد مأمول ؟ ام قد تكون كذلك فرصة غير مسبوقة لمصادرة مسبقة لولادة منشودة ؟. وأي مستقبل ما بعد مستجد كوفيد  19، ؟

فأي الأسئلة الأحق بالإجابة  ننطلق منها ليكون موجها لجميع الإجابات المحتملة ؟

أي وطن نريد العيش فيه؟

هذا هو السؤال الذي اريد ان اجيب عليه واعتقد أنه سيكون المنطلق الحتمي للإجابة عن جميع الأسئلة الأخرى ،فنحن في لحظة تاريخية حاسمة للإنسانية. ليس فقط بسبب فيروس كورونا بل لأن الفيروس أعطانا فرصة للوعي بالعيوب العميقة التي تواجهها البشرية  جمعاء وفرصة لنستفيق من غيينا ، فالعالم  فيه الكثير من الوحشية وعدم التكافؤ والهيمنة  والسطوة جعلت اوضاعنا الاقتصادية مرتهنة به ومتماهية مع مصيره وكذلك الأمر في كافة مناحي الحياة والسلوك وامسينا منمطين كعلب السردين وأصبحت مسالة استبدال هذا النظام  بنظام عالمي إنساني  حاجة يكون منطلقها الوطن  ومنتهاها مستقبل للبشرية قابل للبقاء.

حينما سلمنا انفسنا لفلسفة العرض والطلب والمصالح النفعية المتوحشة واقتصاد السوق وإدارة الاقتصاد والسياسة بمنطق الربح الأعمى  لا بمنطق الوطن  قادتنا هذه المسيرة لا محالة إلى الهلاك  إن الحياة التي يديرها  السعي إلى الربح مهما كان الثمن ،غالبا ما  تختار صناعة مراهم التجميل على انتاج لقاح للفيروس على حد تعبير تشومسكي

الوطن الذي نريد ،هو الذي يستطيع طرح بعض الأسئلة في اوانها ويشرع في التفاعل الجماعي حولها ولا حاجة لنا اليوم لطرح أسئلة مضمرة: ك :من اوصلنا إلى ما نحن فيه؟ وكيف سيكون الوطن بعد الجائحة ؟ وغيرها  ، ألم يقل أحد الكتاب المغاربة في حوار صحافي قبل الكرونا بأسابيع معدودات أن الحل يكمن في إيجاد قادة وطنيين ؟ وقال آخر  في مقالة أخرى  أن المعيرة السياسية والمفاهيم قد تغيرت وتحولنا إلى ما اسماه بقادة فاعلين وأن الفاعلية في السياسة هي المستقبل ؟ في محاولة يائسة طبعا لإيجاد مقدمات نظرية جديدة لن تكون مدخلا حقيقيا للتفكير

 

إذا لم نشرع على الفور في تنظيم انفسنا ونتضامن فيما بيننا  لتحقيق عالم أفضل بكثير من العالم الذي عشنا فيه ،حيت لا قيمة لأي منا إلا بأفعاله لا بما تحتويه حافظة نقوده أو رصيده المالي حيت لا مجال للإنبهار بالآخر والتنقيص من ذواتنا ومن قدرتنا على الإبداع والإبتكار

قسوة الدرس يا سادة يجب ان تعلمنا الكثير ،،يجب ان تعلمنا مثل  هذه اللحظات التاريخية  كيف نتحرك  بما يتطلبه الأمر من قررات جريئة وتاريخية تعيد القطار إلى سكته وتكون هذه الحركة   شبيهة بالتعبئة العامة  والنفير المجتمعي ،واستنهاض  الوعي الجمعي المشترك لكي نواجه المصاعب الهائلة  التي طالما أعاقت تطور مجتمعاتنا وأعاقت  طريق الحق والعدالة والتي لن نتعافى منها ما لم نكن حازمين في مواجهتها ،سيكون مصيرنا مستقبل عيش سقيم  لا وطن فيه إذا لم نكن تلاميذ نجباء لدروس التاريخ.

بآلية المعادلات الرياضية امامنا خيارات محدودة فإما ان نعيد تركيب ما عشناه وسيستمر العالم في توحشه ويصبح اكتر عنفا أو نعيد للبشرية وهجها وتصبح القيم الإنسانية هي مستقبل الأوطان وعيشها المشترك،اعتقد أن وطننا بعرق الجبين يتسع للجميع نعيش فيه ممكن فلنحاول عدة مرات …

 

شاهد أيضاً

مفتاح يكتب: لا يمكن لوزير الداخلية أن يتحول إلى رئيس تحرير للصحف

نور الدين مفتاح ناشر أسبوعية الأيام. عيب عليك السيد وزير الداخلية. علقتم طبع الصحف الورقية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زاكورة نيوز

مجانى
عرض