الأحد , يوليو 14 2024
أخبار عاجلة

ظاهرة التصحر وآثارها على التنمية بدرعة

بقلم يوسف وفقير

يواجه الجنوب الشرقي في المغرب خاصة منطقة درعة والواحات المحيطة بها تحديات بيئية خطيرة، أبرزها ندرة الماء الصالح للشرب الناتجة عن استنزاف المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الرئيسي والوحيد لري أشجار النخيل والفاكهة الموجودة بالمنطقة، حيث تعاني ساكنة المنطقة من شبح العطش في مشهد يتكرر على مدار السنين الأخيرة التي عرفت انعداما شبه تام للتساقطات المطرية بسبب المناخ الجاف والحار السائد في الجنوب، وينتج عنه العديد من الظواهر الطبيعية التي تقف عائقا كبيرا أمام التنمية المحلية.

فبالإضافة إلى مشكل الماء الصالح للشرب هناك مشكلة أخرى لا تقل صعوبة عن الاولى هي التصحر،وهي ظاهرة تدهور ودمار الأراضي في المناطق القاحلة والجافة بفعل عوامل عدة، منها التغير المناخي والنشاط الإنساني ، مما يجعل من هذه الأراضي غير صالحة للزراعة بعدما كانت خصبة فيما قبل.

ويُعرف التصحر -بحسب المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر- على أنه تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة نتيجة عوامل شتى طبيعية وبشرية، بما يؤدي إلى فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة.

وهي ظاهرة عالمية طفت على السطح بقوة منذ ستينيات القرن الماضي، حينما ضربت موجات عديدة من الجفاف بقاعا شتى عبر العالم، مسببة خسائر بشرية واقتصادية وبيئية فادحة.

وقد تعددت أسبابه بين ماهو مرتبط بالتغيرات المناخية المتمثلة في قلة التساقطات المطرية في السنوات ٍ الأخيرة والتي لا تتجاوز 80 ملم في السنة، حيث أصابت المنطقة بجفاف حاد مما يزيد من تخوف الساكنة من عودة هذه الظاهرة المناخية التي تؤثر على المنظومة الإيكولوجية الهشة أصلا بهذه المناطق، وتسريع وتيرة التصحر الشيء الذي يدعو إلى التعبئة لتجاوز انعكاسات الظاهرة.

ومن الأسباب الطبيعية التي تؤدي الى التصحر عملية زحف الرمال التي تنتج عن قوة الرياح التي تجتاح المنطقة خلال مختلف فصول السنة، حيث تؤدي هذه العملية الى تغطية جزء كبير من الاراضي الزراعية بالكثبان الرملية يصعب معها القيام بمختلف الاعمال المرتبطة بالمجال الفلاحي بما في ذلك الرعي والذي يساهم بدوره بنسبة مهمة في عملية التصحر بسبب الافراط في الرعي حيث يضعف الغطاء النباتي الذي يعمل على تثبيت التربة وحمايتها من الانجراف ، ويؤدي كذلك زحف الرمال الى تغطية الطرقات المعبدة و غير المعبدة بالمنطقة مما يعيق عملية التنقل ويسبب أضرارا بشرية مهمة في مختلف المناطق، وقد عاينت نماذج لهذه الظاهرة في الطرقات التي تربط بين النيف وجماعة تزارين وتغبالت ، وتكثر هذه الظاهرة خاصة خلال فصل الخريف الذي يعرف موجات كبيرة من الرياح تتسم بالقوة والسرعة ، مما يلزم اتخاذ الحيطة والحذر عند المرور بها مادامت ظاهرة التصحر وزحف الرمال في ارتفاع مهول.

وقد تسببت هذه الظاهرة في عدة مشاكل بيئية وانسانية ، حيث ينتج عنه انخفاض التنوع البيولوجي وتراجع أعداد النباتات والحيوانات المتكيفة مع تلك البيئة ، والى نقص المياه الجوفية وتجفيف الآبار والينابيع على قلتها، مما يؤثر سلبا على السكان المعتمدين على هذه الموارد الوحيدة بالمنطقة ، الأمر الذي يدفعهم الى التفكير في الهجرة نحو المدن الكبرى و هي آفة أخرى من مشاكل التصحر على الانسان الدرعاوي عموما ، وخصوصا النساء الائي يعانين من ازمة مياه الشرب حيث يضطرن لقطع مسافات طويلة لجلب المياه ، وفي هذا السياق نشرت جريدة الاندبندت في يناير 2020 تصريحا لجمال أقشباب رئيس جمعية أصدقاء البيئة في زاكورة يقول فيه: إنّ النساء يعانين من تداعيات التغيرات المناخية بسبب هجرة رب الأسرة، لا سيما أنّه لا توجد استراتيجية واضحة لرد الاعتبار للمرأة في هذه المناطق”.

وعموما يمكن إجمال مختلف اسباب التصحر في التغيرات المناخية كسبب طبيعي و الزراعة غير المقننة خاصة البطيخ الاحمر الذي يحتاج كميات وافرة من المياه لنموه والرعي الجائر وقطع الغابات والحرائق التي تنشب في واحات النخيل خلال فصل الصيف كاسباب بشرية لحدوث الظاهرة فيما تمتد تأثيراتها لتشمل المجال البيئي وتدهور النظم البيولوجية في المنطقة وتاثيره على الغطاء النباتي والحيواني حيث اختفت الغزلان وبعض الزواحف ، بالاضافة الى مشكل الهجرة نحو المدن الذي انعكس بشكل كبير على التنمية المحلية من خلال انخفاض عدد السكان وتراجع مستوى الانتاج والاستهلاك .

ولمكافحة الظاهرة خاصة مشكلة المياه اتخذت الدولة المغربية بعض الإجراءات لحل أزمة العطش، بينها دعم التنقيب عن المياه الجوفية، وإنجاز المصالح المركزية لقطاع الماء بالتعاون مع وكالة الحوض المائي لسوس ماسة ودرعة لما يربو عن 75 ثقباً استكشافياً خلال السنوات الخمس الأخيرة ، بالاضافة الى قيام جمعيات المجتمع المدني بتوعية السكان بمخاطر الظاهرة وتاثيرها على التنمية بالمنطقة وحثهم على القيام بمجموعة من المبادرات التي ستعمل على تقليص سرعة انتشار الظاهرة ولو بنسبة قليلة كتقليص المساحات المخصصة لزراعة البطيخ الاحمرالتي تتجاوز 20 الف هكتار وتستهلك ازيد من 20 مليون متر مكعب من الماء بمعدل مليون متر مكعب لكل هكتار من البطيخ ، ومختلف المزروعات التي تستنزف المياه الجوفية ، بالاضافة الى عملية التشجير التي تؤطرها جمعيات مدنية وحث السكان وتشجيعهم على الاستقرار من خلال انشاء مشاريع تنموية محلية تمكن من تنمية الدخل الفردي لساكنة المنطقة بالاضافة الى عدة حلول ومقترحات مستمدة من الاتفاقيات الدولية خاصة قرار الأمم المتحدة على إثر المؤتمر الخاص بالبيئة والتنمية الذي عقد بريو سنة 1992، حيث أفضى إلى اعتماد اتفاقية دولية لمحاربة التصحر.

 

 

نشر من قبل: زاكورة نيوز

ربما أعجبك أيضا

في انتظار أولاد سيدي احماد أوموسى

وأخيرا فرقة اولاد سيدي احماد اوموسى تحط الرحال ببلاد درعة ،بعد سنوات عجاف نزل فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *