الإثنين , يوليو 22 2024

في سبيل القضاء على الغش في امتحان البكالوريا..

 ما إن يقترب موعد الامتحان الوطني لسلك البكالوريا، حتى تخرج الوزارة الوصية على قطاع التربية والتعليم بحزمة من الإجراءات والتدابير لمواجهة الغش المدرسي الذي يرخي بظلاله على سير هذا الاستحقاق الوطني نهاية كل موسم دراسي، ويضرب في العمق نزاهة التقويم الإشهادي لمترشحي البكالوريا، ومبدأ تكافؤ الفرص الذي تنشده منظومتنا التربوية منذ عهد الميثاق إلى عصر الرؤية الإستراتيجية للإصلاح التي تنتهي متم 2030.

    لا مشاحة في القول إن المتتبع سيلاحظ، بما لا يدع مجالا للشك، أن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في السنوات الماضية، لم تعط أكلها، ولم تحقق غايتها المنشودة، وكلها إجراءات أمنية وزجرية تبين معها بشكل واقعي أن المقاربة ذات الطابع الأمني ليست هي الحل الوحيد الذي يمكن اعتماده للتصدي للغش، كظاهرة تتقاطع فيها عدة أبعاد: نفسية، اجتماعية، سياسية وثقافية.. والجديد في دورة هذه السنة ( يونيو 2016) أن المترشحين وآباء وأولياء أمورهم مطالبون بتوقيع “التزام بعدم الغش” مصادق عليه من طرف السلطات المختصة، ما يعني أن المقاربة الأمنية التي برهنت عن فشلها في السنوات الماضية، مازالت هي الحل بالنسبة للقائمين على الشأن التربوي، وكأنهم غير قادرين على مواجهة ظاهرة الغش بأساليب أخرى ذات أبعاد تربوية ونفسية وتعليمية.. الشيء الذي قد يبشر بالفشل مرة أخرى، خصوصا وأن وسائل الغش أضحت أكثر تطورا مع تطور التكنولوجيات الحديثة التي لم تترك مجالا إلا ودخلته.

متى كانت المقاربة وحيدة البعد، حلا لمعضلة من المعضلات؟

   قد تكون لهذه الرؤية من التفكير بعض الإيجابيات، لكن سلبياتها أكثر من إيجابياتها.. فكيف تريدون من التلاميذ والتلميذات أن يمتنعوا عن الغش أثناء الامتحان، وأنتم تتعاملون مع منطق “عفا الله عما سلف”، وهو منطق لا منطق له..؟؟

   كيف ستواجهون الغش في الامتحان، وأنتم تخفون حقيقة من قام بتسريبه في السنة الماضية؟؟

   ما دمتم تميزون بين الناس، بين من يملك، ومن لا يملك.. بين الغني والفقير.. بين من بلغت شهرته الآفاق، ومن لم يبرح عتبة بيته..

ما دمتم تفعلون ذلك على مرأى ومسمع من جيل اليوم، فماذا تنتظرون؟؟

   كيف سيفسر تلاميذتنا حالة التسريب التي عرفتها السنة الماضية؟ كيف سيفهمون مصير من قاموا بذلك؟

   ما لم نجعل جيل اليوم من المتعلمين والمتعلمات يحسون بأن الكل سواسية ولا أحد يعلو على القانون، مهما بلغت مرتبته أو مكانته داخل المجتمع، فإن كل هذه الإجراءات، وإن ساهمت في التخفيف من ظاهرة الغش، حتما لن تقتلعها من جذورها، وستنبعث في يوم
من الأيام، كما ينبعث طائر الفينيق من رماده.

   كان حريا بالقائمين على القطاع أن يقوموا بتحرياتهم النزيهة والشفافة، وأن يكشفوا حقيقة المتورطين في هذه الفضيحة التي كادت أن تضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. وأن يعلنوا للرأي العام الوطني والدولي أنهم قد اتخذوا الإجراءات اللازمة في حق من غشوا قبل موعد الامتحان بقليل. عندها سيحس الجميع بأن القانون يعلو ولا يعلى عليه، وأن على الكل أن يحترم نسق القوانين والتشريعات المنظمة للعلاقات بين الأفراد والجماعات.

    إننا في حاجة، ليس فقط لتخليق الفضاء المدرسي، وإنما أيضا لتخليق كل فضاءاتنا العامة، الإدارية والسياسية والاجتماعية، وهذه مهمة موكولة لكافة الفعاليات المجتمعية  والسياسية، من أسرة ومدرسة وإعلام، وجمعيات المجتمع المدني، كل حسب دوره واختصاصه.. فالآباء ملزمون بتوجيه أبنائهم وبناتهم نحو الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية. والمدرسون مطالبون بمحاربة كل أشكال الغش داخل فصولهم الدراسية وحث المتعلمين على أن يكون شعارهم في التحصيل الجد والاجتهاد.. والدولة مكلفة بتوظيف إمكانياتها عبر حملات تحسيسية وتعبئة شاملة لكل المتدخلين من قريب أو من بعيد في تنظيم هذا الموعد التربوي الهام، وأن تبرهن عن إرادتها الجادة في إصلاح حقيقي لا يعترف بمنطق الآني، وإنما برؤية شمولية وفلسفة مستقبلية تتغيا القطع مع كل المقاربات “أحادية الجانب” التي أبانت عن ضعفها منذ سنوات خلت.. وتفتح مسارا جديدا من العمل التشاركي بين كافة الأطراف المتدخلة في الشأن التربوي.

     التوقيع على “ميثاق الشرف” هو إلزام فرضته الوزارة، وليس التزاما كما اعتقدت في خلدها.. فأن يلتزم المرء بمبدأ شيء، وأن يلزمه به غيره شيء آخر.. لذا على التلاميذ والتلميذات أن يلتزموا بواجبهم الأخلاقي الذي تفرضه إرادتهم الحرة والعاقلة، وأن لا يفكروا في اتخاذ الغش سبيلا للنجاح أو التفوق مهما كانت الأسباب الداعية لذلك.. عليهم أن يعلموا أن الإحساس الذي يخالجهم لحظة الحصول على شهادة النجاح يكون قويا ومفعما بالفخر، إن هم اعتمدوا على أنفسهم ووثقوا في قدراتهم وإمكاناتهم..

أرجوكم لا تغشوا.. لا ترموا بأنفسكم في معمعة لا تنتهي..

أنتم جيل المستقبل.. وعليكم يتوقف مصير هذا المجتمع..

الصديق اروهان. كاتب من المغرب

نشر من قبل: منصف بنعيسي

منصف بنعيسي ويبماستر موقع زاكورة نيوز.

ربما أعجبك أيضا

فيديو: بشرى لساكنة هذه المناطق.. تزويد عدد من الجماعات بين أكذر وزاكورة بمياه سد أكذز

في هذا الفيديو، نقدم لكم خبرًا سارًا لسكان المناطق بين أكذر وزاكورة، حيث تم الإعلان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *