زاكورة: متابعة
رغم مرور أكثر من خمسة أسابيع على كشف “زاكورة نيوز” لمعاناة فلاحي المنطقة مع تعثر مسالك مياه الري، لا يزال الوضع يراوح مكانه. في جولة ميدانية جديدة، عاينت الجريدة استمرار انسداد “السواقي” وتضرر المسالك المائية الحيوية، في وقت يتزايد فيه القلق مع اقتراب موعد وصول مياه واد درعة التي تم تأجيل طلقتها مرتين، مما يضع مئات الهكتارات أمام خطر العطش المحقق.

وكشفت المعاينة الميدانية التي أجرتها “زاكورة نيوز” في المناطق المتضررة أن المقاولة المشرفة على مشاريع المسالك الطرقية لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع نداءات الاستغاثة. الواقع المرير يظهر أن السواقي التي تُعد شريان الحياة للواحات، تعرضت للطمر والانسداد نتيجة مخلفات بناء الطرق، دون أدنى مجهود لإعادتها إلى وضعها الطبيعي أو إيجاد حلول بديلة تضمن انسيابية المياه.
هذا الجمود يطرح تساؤلات حارقة حول دور المديرية الإقليمية للفلاحة والمصالح التقنية المكلفة بتتبع المشاريع، ومدى استشعارها للخطر الذي يتهدد الأمن المائي للفلاح البسيط الذي ينتظر “طلقة” الوادي بفارغ الصبر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحاصيل.

ولا تقتصر الأزمة على منطقة بعينها، بل تمتد لتشمل مساحات شاسعة من أحياء مدينة زاكورة. فلاحو أسرير، المشان، تنسيطة، وزاوية المجدوب، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع خطر حرمان حقولهم من مياه السقي بزاكورة.

ويؤكد فلاحون محليون أن المطالب المرفوعة للجهات الوصية “بسيطة ومقدور عليها”.ولا تتطلب ميزانيات ضخمة،بل هي مجرد إجراءات تقنية وتصحيحية للأشغال الجارية. وتتلخص هذه المطالب في:
1 •إنشاء قنطرتين صغيرتين لضمان مرور المياه تحت المسالك الطرقية الجديدة.
2 •إعادة حفر وتطهير “المصرف” المائي الرئيسي الذي غمرته الأتربة.
3 •بناء واقيات إسمنتية أو حجرية لحماية جدران الحقول المحاذية للأشغال من الانهيار.

يأتي هذا التأخر في معالجة الاختلالات في ظرفية حساسة جداً، حيث تشير المعطيات إلى أن مياه واد درعة باتت على مشارف الوصول بعد فترة من الانتظار والتأجيل. وفي حال وصول المياه واستمرار وضع السواقي على ما هو عليه، فإن حقول النخيل في المناطق المذكورة ستظل جافة، مما يعني ضياع مجهود موسم كامل.

إن غياب التفاعل الإيجابي من طرف المقاولات المكلفة يجسد هوة سحيقة بين الشعارات المرفوعة لتنمية الواحات وبين الواقع المعاش، لذا فإن المسؤولية تقع اليوم على عاتق القائمين على الشأن الفلاحي والجهات المكلفة بتسيير الشؤون الفلاحية بالمنطقة،للتدخل العاجل وإلزام أصحاب المشاريع بإصلاح الاختلالات التقنية وفك الحصار عن المسالك المائية قبل وصول مياه الطلقة.
“إن الحفاظ على الواحة يبدأ من الحفاظ على نظام الري التقليدي الذي صمد لقرون.فهل ستتحرك المصالح الفلاحية والقائمون على تدبير مياه السقي في الساعات القليلة القادمة لإنقاذ الموسم؟ أم أن فلاحي أسرير وتنسيطة وزاوية المجدوب سيضطرون لمشاهدة مياه الوادي تمر أمام أعينهم دون أن تصل إلى جذور نخيلهم؟.
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي