نظم نادي محبي القراءة بالثانوية التأهيلية الفراهيدي أمزميز إقليم الحوز، حفل قراءة وتوقيع كتاب: “دور الكتاب في التنمية والثقافة” للكاتب رضوان الحداوي، وذلك يوم الجمعة 17 ماي 2019، في إطار معرض الفراهيدي للكتاب بشعار “الكتاب خير جليس”.
وكشف معاذ ديبفي مسير اللقاء في كلمته اللثام عن الكاتب والكتاب، اعطى ورقة تعريفية حول الأستاذ الباحث رضوان الحداوي وعن اصداره لكتاب بعنوان “دور الكتاب في التنمية والثقافة جامعة القاضي عياض مراكش أنموذجا” والذي صدر عن المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش.
تلا ذلك مداخلة الأستاذ إبراهيم حماتي الذي قدم قراءة في الكتاب المعنون ب”دور الكتاب في التنمية والثقافة” لرضوان الحداوي، أفق جديد في مقاربة قضية الكتاب وسؤال القراءة، اد تحدث ابراهيم حماتي عن السياق والحيثيات التي خرج فيها هذا الكتاب إلى النور. باعتباره دراسة ميدانية ويقع الكتاب في خمس وتسعين صفحة من الحجم المتوسط، ويقوم في تصميمه على ثلاثة فصول بين المقدمة والخاتمة وملحق البيبليوغرافيا. والمحتوى فيه له، من قراتي، ثلاثة مدارات أساسي، مدار الدراسة؛ مدار النقد؛ ومدار الأطروحة.
في مدار الدراسة، “الكتاب” بالمفهوم الذي تبناه الدارس (ورق يضم نتاجا ذهنيا معينا) هو المحور والقضية موضوع الدراسة، من زاوية واقعه إنتاجا وتلقيا في الحياة الثقافية والفكرية العامة ثم الخاصة في الجامعة المغربية. وإنها دراسة ميدانية بمنهج المقارنة واستقصاء الأرقام وتمحيصها، رصد بها الدارس في المجمل ما حصيلته أن أثر الكتاب غير مؤثر ـ بما يكفي ـ في الواقع التثقيفي والتنموي للمجتمع.
أما مدار النقد، فمحوره هو شعارات التنمية والتثقيف خارج سياق الكتاب ودوره التكويني والتوجيهي في ذلك عبر فضاء المكتبة المدرسية الموسوم في الواقع بالتهميش في المدرسة والجامعة على حد سواء. والدليل يظهر في المفارقة التي رصدها الدارس من تشخيصه واقع الحال المتدني في حركية انتاج الكتاب بجامعة القاضي عياض مراكش، على سبيل التمثيل، والذي يعزوه لضعف إقبال الأستاذ والأستاذة الجامعية على القراءة في تناقض صارخ مع دوره ودورها الأولوي المتمثل في القراءة أولا، ثم للعزوف عن الكتاب الورقي بسبب الأنترنيت لدى الأساتذة والطلبة في الجامعة على حد سواء كذلك، وبنسبة حددها الدارس من دراسة ميدانية في 73 في المائة.
ومدار الأطروحة والقيمة المعرفية المضافة في الكتاب يشكله محوران أساسيان: محور استبيان المفاهيم.
بنهج حرص فيه الدارس على البساطة المعبرة في الكتاب عن عمق المعنى في تناغم مع السياق العام لمضمونه ككل، عرض الدارس حدودا مفهومية لمصطلحات: الكتاب وإنتاج الكتاب والمكتبة المدرسية ثم الجامعة والتنمية والثقافة؛ وذلك في حرص شديد على ابراز الخيط المفهومي الرابط والجامع بينها في سبيل بناء الموقف الذي مضمونه لا تنمية تتحقق إلا على أساس ثقافي، ولا ثقافة إلا بجامعة وكل مؤسسة تربوية فاعلة ومجسدة لأدوارها، ولا جامعة إلا بمكتبة مدرسية فاعلة، ولا فعل للمكتبة إلا بإنتاجية فاعلة للكتاب، ولا إنتاجية فاعلة للكتاب إلا بسياسة ثقافية وتنموية تضعه موضعه من حيث الأهمية في توجيه المجتمع والإعلاء من شأن القراءة.
محور تجديد طرح سؤال القراءة.
إن أهم ما يستفاد من أبعاد الكتاب ومقاصده لهو، في تقديري، أنه أعاد طرح السؤال في قضية القراءة والكتاب بشجاعة في زمن شاشات العرض الأفقي والعمودي والتي معها نقرأ الكثير والكثير بقواعد لم تنضبط بعد في الحدود المعقولة والممنهجة لغايات التكوين وتوجيه الإنسان فيما يحفظ له إنسانيته ويجعلها تتطور في مسار الصلاح بحفظ القيم الإنسانية النبيلة وتوريثها. فالكتاب بشكله وقواعد بنائه وأنظمة تصميمه وكتابته إنما هو الوسيلة التربوية الناجعة التي تقدم دروسا في النظام والتنظيم والانضباط ترعى ضمنيا ـ في فعل قراءته ـ ذلك البعد التربوي فيه الذي هو أساس من بين أسس أخرى لكل تنمية وتثقيف منشود. وهو ما جعله الدارس صفوة قوله في خاتمة الكتاب بالقول” .. إن الاهتمام بالكتاب من حيث الرفع من إنتاجه والقراءة، يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في التنمية البشرية والثقافية. وحفظ الذاكرة الجماعية والحفاظ على التراث الثقافي المغربي المتنوع”.
بعد ذلك تحدث الكاتب رضوان الحداوي، الذي قدم كلمة شكر لنادي محبي القراءة وللأطر الإدارية والتربوية، وللمتعلمين والمتعلمات بالثانوية التأهيلية الفراهيدي وللحضور الكريم. ثم أبرز الكاتب دواعي تأليف الكتاب وأهميته لا سيما في ظل هيمنة التكنولوجيا وقيم العولمة التي تسعى إلى تنميط الفكر الإنساني، وإذ أشاد بأهمية الكتاب في التشجيع على القراءة وإنتاج الكتب، إلا أنه توقف عند فكرة تعامل الفرد مع الكتاب ومع التكنولوجية الحديثة، كما أشار الأستاذ إلى أن الكتاب يقدم مؤشرات حول إنتاج الكتاب بالجامعة المغربية. خاصة جامعة القاضي عياض مراكش التي يصل متوسط إنتاج الكتب بها إلى 5.78 كتاب في السنة، وهناك تفاوت في توزيع إنتاج الكتب بالجامعة، حيث تحتل كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش المرتبة الأولى ب 64 في المئة تليها كلية الحقوق مراكش ب 20 في المئة ثم كلية العلوم السملالية ب 12 في المئة، وبنسب أقل باقي مؤسسات جامعة القاضي عياض.
وفي إطار المقارنة أوضح أن إنتاج الكتاب بكلية الآداب الرباط من حيث الكم فإن عدد المؤلفات التي طبعت في مختلف التخصصات إلى حدود سنة 2007 بلغ 391 عنوان، أي ما يزيد عن 600 ألف نسخة، أكثر من80 بالمئة منها طبع خلال الثمانينات والتسعينات، ويتفاوت الإنتاج من سنة إلى أخرى. وقد بلغ هذا الإنتاج قيمته في بعض السنوات حيث وصل سنة 1995 إلى 32 مؤلفاً، أي ما يناهز 64 ألف نسخة في تلك السنة.
وأكد الحداوي أن إنتاج الكتاب بالجامعة محدود سواء من حيث الكم أو النوع، وتباين الأرقام حول إنتاج الكتاب بجامعة القاضي عياض مراكش، هذا من جهة وكذلك التفاوت الحاصل في إنتاج الكتب ما بين مؤسسات الجامعة من جهة ثانية. وترجع أسباب ضآلة إنتاج الكتاب بالجامعة إلى عدم توفير الجامعة الدعم الكافي للأساتذة من أجل إنتاج الكتب، وكذلك كون أغلب الأساتذة يصدرون كتبهم خارج الجامعة نظراً لتعقد المساطر الإدارية لإنتاج الكتاب بالجامعة لذلك يلتجئ الأستاذ إلى نشر كتبه من ماله الخاص خارج إطار الجامعة. وهكذا فالجميع يتحمل المسؤولية في ضعف إنتاج الكتاب،
وأشار الكاتب رضوان الحداوي، في معرض تناوله لأسباب أزمة القراءة إلى ارتفاع نسبة الأمية، تراجع دور الأسرة، غياب ثقافة الكتاب لدى المواطن المغربي، ضعف المنتوج، الغزو التكنولوجي، غلاء أسعار بعض الكتب، الانغماس في الحياة المادية والانشغال بالأمور المعيشية، وكذا المدرسة المغربية لا ترسخ في المتعلم ثقافة القراءة. وأوضح الكاتب أن الحل المقترح لأزمة القراءة، هو “ينبغي إنشاء المكتبة المدرسية في كل المدارس الابتدائية، وبرمجة مادة القراءة في التعليم الابتدائي”. وأنهى كلمته بتوجيه رسالة إلى المتعلمين والمتعلمات وهي الاهتمام بالقراءة والكتاب والتعليم بصفة عامة.
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي