أخبار عاجلة

الطاهري يسلط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء ويحصل على “مشرف جدًا”

زاكورة نيوز

ناقش الطالب الباحث في العلوم السياسية، جواد الطاهري، أمس الجمعة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، رسالة لنيل شهادة ماستر العلوم السياسية والعمل البرلماني، حملت عنوان: “مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية بين الشرعية الدولية والتحولات الجيوسياسية”، وذلك أمام لجنة علمية ضمت الدكتور سعيد خمري رئيسًا، والدكتور عمر الشرقاوي مشرفًا، والدكتور المهدي منشيد عضوًا، والتي قررت منحه ميزة مشرف جدًا.

ويكتسي هذا البحث أهمية علمية وعملية بالنظر إلى تناوله إحدى أبرز القضايا التي تتصدر السياسة الخارجية المغربية وأجندة الأمم المتحدة، حيث لم يقتصر على دراسة النزاع حول الصحراء المغربية من زاويته الترابية، بل سعى إلى تحليل مقترح الحكم الذاتي باعتباره نموذجًا حديثًا لتدبير النزاعات، يجمع بين مقتضيات الشرعية الدولية ومتطلبات الواقعية السياسية في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها النظام الدولي.

وسلط الباحث الضوء على مقترح الحكم الذاتي بوصفه نموذجًا للسيادة المرنة، يوفق بين الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة وتمكين ساكنة الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونها في إطار الدولة الموحدة، بما يمنح المبادرة أبعادًا قانونية وسياسية وتنموية وأمنية، خاصة في سياق التحديات الأمنية والجيوسياسية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.

وانطلقت الدراسة من إشكالية مركزية تمثلت في التساؤل حول مدى قدرة مقترح الحكم الذاتي على تشكيل نموذج توافقي يجمع بين متطلبات الشرعية الدولية وإكراهات الواقعية الجيوسياسية، بما يجعله حلًا عمليًا ومستدامًا لتسوية النزاع.

وللإجابة عن هذه الإشكالية، اعتمد الباحث ثلاث فرضيات رئيسية؛ أولها أن المبادرة المغربية تنسجم مع التطور الذي عرفه مفهوم تقرير المصير في القانون الدولي بصيغته التوافقية، وثانيها أن التحولات الجيوسياسية، ولا سيما تغير مواقف عدد من القوى الدولية، أسهمت في تعزيز الدعم الدولي للمقترح المغربي، وثالثها أن تنزيل الحكم الذاتي يمكن أن يشكل مدخلًا لترسيخ الأمن والاستقرار ودفع عجلة التنمية بمنطقة الساحل والصحراء.

واعتمد البحث مقاربة منهجية موزعة على فصلين رئيسيين؛ خصص الأول لدراسة مقترح الحكم الذاتي في ضوء الشرعية الدولية، من خلال تحليل أسسه القانونية وموقف الأمم المتحدة منه، بينما تناول الفصل الثاني التحولات الجيوسياسية الراهنة وانعكاساتها على تطور المواقف الدولية من قضية الصحراء المغربية، ومدى تأثيرها في تعزيز مكانة المبادرة المغربية داخل مسار التسوية الأممي.

وخلصت الدراسة إلى أن مقترح الحكم الذاتي ينسجم مع توجه الأمم المتحدة القائم على البحث عن حلول سياسية واقعية ودائمة وقائمة على التوافق، مؤكدة أن قرارات مجلس الأمن المتعاقبة عززت مكانة المبادرة المغربية باعتبارها مبادرة جادة وذات مصداقية وأرضية واقعية للتفاوض.

كما أبرزت نتائج البحث أن التحولات الجيوسياسية الدولية، إلى جانب تنامي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وتغير مواقف عدد من القوى المؤثرة، أعادت تشكيل مقاربة المجتمع الدولي لهذا النزاع، بما عزز حضور المبادرة المغربية باعتبارها خيارًا يحظى بدعم متزايد على الصعيد الدولي.

وفي المقابل، أكد الباحث أن نجاح مشروع الحكم الذاتي يظل رهينًا بتوفير مجموعة من الضمانات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية، وفي مقدمتها تعزيز الحكامة المحلية، وتوسيع اختصاصات الجهوية المتقدمة، ومواصلة الأوراش التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، بما يعزز الثقة ويهيئ الظروف الملائمة لتنزيل هذا المشروع على أرض الواقع.

واختتمت الرسالة بالتأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي لم يعد مجرد مبادرة سياسية، بل تحول إلى مشروع متكامل يجمع بين الأبعاد القانونية والسياسية والتنموية والأمنية، ويعكس تطور المقاربة المغربية في تدبير قضية الصحراء، في ظل تفاعل مستمر بين قواعد القانون الدولي والتحولات الجيوسياسية، بما يجعل من الواقعية والتوافق أساسًا لأي تسوية مستقبلية لهذا النزاع.

نشر من قبل: عصام أوخويا

ربما أعجبك أيضا

اجتماع للجنة الإقليمية للماء بزاكورة: استراتيجيات جديدة لتأمين التزود بالماء

زاكورة نيوز – متابعة ترأس محمد علمي ودان، عامل إقليم زاكورة، اجتماعاً موسعاً للجنة الإقليمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *