زاكورة نيوز- متابعة
تمر قرابة ثلاثة عقود على الصدور الرسمي للمرسوم رقم 281-97-2 بتاريخ 9 أبريل 1997،والذي بموجبه تم إحداث إقليم زاكورة إثر تقسيم إقليم ورزازات السابق. ورغم هذه العقود الطويلة، لا يزال “الاستقلال الإداري” للمنطقة منقوصاً، حيث يجد المواطن الزاكوري نفسه مضطراً لقطع مئات الكيلومترات لقضاء أغراض إدارية بسيطة بسبب استمرار تبعية مؤسسات حيوية لإقليم ورزازات.
على مدى 29 سنة، لم تتوقف نداءات المجتمع المدني وترافعات ممثلي إقليم زاكورة في المؤسسات التشريعية، مطالبين بإنهاء حالة التشتت الإداري. فمن غير المنطقي، بحسب فاعلين محليين، أن يظل إقليم شاسع المساحة مرتبطاً بمركز آخر في قطاعات استراتيجية تمس المعيش اليومي والنمو الاقتصادي للمنطقة.
تتصدر قائمة المؤسسات الغائبة التي تطالب الساكنة بإحداث مديريات إقليمية لها في زاكورة:
1•المديرية الإقليمية للسياحة:وهي المطلب الأكثر إلحاحاً بالنظر للمؤهلات السياحية الضخمة للإقليم (الواحات،القصبات، والصحراء..)،حيث يضطر أصحاب المآوي السياحية ووكالات الأسفار للتنقل إلى ورزازات لتسوية وضعياتهم القانونية.
2•المحافظة العقارية:التي تشكل عائقاً أمام وتيرة الاستثمار وتحفيظ الممتلكات.
3•الأملاك المخزنية:وضرورة تقريب خدماتها من المرتفقين.
4•المديرية الإقليمية للفلاحة:خاصة وأن الإقليم يعتمد بشكل أساسي على الواحات والنشاط الفلاحي.
5•المديرية الإقليمية للثقافة:لتدبير الشأن الثقافي والتراثي الغني للمنطقة.
6•الوكالة الحضرية ومحكمة الاستئناف: لضمان سلاسة المساطر القانونية والعمرانية.
تتضاعف معاناة الساكنة عند الحديث عن المسافات المقطوعة. فالمواطن في مركز زاكورة يضطر لقطع مسافة تزيد عن 160 كلم للوصول إلى ورزازات. أما في الجماعات النائية مثل المحاميد الغزلان، فتصل المعاناة ذروتها حيث يضطر المرتفق لقطع مسافة تتجاوز 260 كلم ذهاباً فقط، مما يترتب عليه تكاليف مالية باهظة وضياعاً للوقت، فضلاً عن مخاطر الطريق.
وسط هذه المطالب المشروعة، استبشرت ساكنة إقليم زاكورة خيراً بالإعلان الأخير عن خلق مندوبية إقليمية للحوض المائي “درعة واد نون”. وحسب مصادر مطلعة لـ “زاكورة نيوز”، فإنه من المنتظر أن تبدأ هذه المندوبية بتقديم خدماتها رسمياً مباشرة بعد عيد الأضحى المبارك، وهي خطوة يراها الكثيرون “بداية الغيث” في مسار استكمال الهياكل الإدارية للإقليم.
ويطرح المتتبع للشأن المحلي تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا التأخر الذي دام قرابة 30 سنة. فرغم أن الترافع السياسي كان حاضراً في عدة محطات، إلا أن الاستجابة القطاعية ظلت محتشمة. ويؤكد نشطاء أن تحقيق “الجهوية المتقدمة” و”تقريب الإدارة من المواطن” لا يمكن أن يتجسد واقعاً في الجنوب الشرقي ما لم يتم فك الارتباط الإداري الكلي بين زاكورة وورزازات.
إن حجم التوسع العمراني والديموغرافي الذي شهده إقليم زاكورة منذ 1997 يفرض اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة توفر كافة المديريات الإقليمية.فغياب “الوكالة الحضرية” مثلاً يعيق وثائق التعمير، وغياب “مديرية الفلاحة” يبطئ برامج دعم الفلاحين في ظل توالي سنوات الجفاف.
ويبقى رهان التنمية الشاملة بإقليم زاكورة مرتبطاً بمدى استجابة الحكومة للمطالب العادلة للساكنة، وتنزيل اللامركزية الإدارية بشكلها الصحيح، لإنهاء حقبة “التبعية” التي عمرت طويلاً واستنزفت جيوب وصبر المواطنين في درعة.
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي