زاكورة نيوز
مع كل استبشار بـ التساقطات المطرية بزاكورة، يعود إلى الواجهة سؤال الجدوى والاستدامة؛ فبينما تروي الأمطار عطش الأرض، تذهب الملايين من الأمتار المكعبة من مياه الشعاب والأودية سدى، لتختفي في جوف رمال الصحراء دون استغلال حقيقي. هذا الوضع يثير قلق الفعاليات المحلية والمزارعين الذين يرون في ضياع هذه الثروة المائية “فرصة مهدورة” في إقليم يئن تحت وطأة الجفاف البنيوي منذ سنوات.

صرخة من قلب الواحات: أين تذهب مياه الأودية؟
تعتبر منطقة زاكورة من أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات المناخية، ورغم أن الطبيعة تجود أحياناً بحمولات مائية قوية عبر الأودية الكبرى والشعاب، إلا أن غياب البنية التحتية الكافية لتخزين هذه المياه يجعلها “هباءً منثوراً”. ففي الوقت الذي تعاني فيه الفرشة المائية من استنزاف حاد، تضيع سيول جارفة كان من الممكن أن تشكل طوق نجاة لأكبر واحة نخيل في العالم.
إن المتابع للشأن المحلي يدرك أن التساقطات المطرية بزاكورة ليست مجرد حدث عابر، بل هي شريان حياة يتطلب تدبيراً عقلانياً. فالأصوات تتعالى اليوم بضرورة القطع مع الحلول الترقيعية والتوجه نحو استراتيجية مائية قوية تضمن تجميع كل قطرة ماء تنزل من السماء.

الجفاف البنيوي وضرورة التدخل المستعجل
يعيش إقليم زاكورة على وقع معادلة صعبة؛ أرض خصبة ممتدة وتاريخ زراعي عريق، يقابله شح في الموارد المائية وتراجع في صبيب الآبار. ويرى خبراء البيئة أن ضياع مياه الأمطار في ظل هذه الظروف يعد “ترفاً” لا تملكه المنطقة.
مطالب بإقامة سدود تلية وبنيات لتجميع المياه
تتحدد مطالب الساكنة والفعاليات المدنية في نقاط استعجالية تشمل:
1. تسريع بناء السدود التلية: لضمان حبس مياه الشعاب قبل وصولها إلى المناطق الرملية غير المنتجة.
2. تطوير تقنيات تجميع مياه الأمطار: للاستفادة منها في سقي الواحات المتضررة.
3. تغذية الفرشة المائية: عبر إنشاء عتبات مائية تساعد على تسرب المياه إلى باطن الأرض بدلاً من تبخرها أو ضياعها.

مجهودات رسمية.. هل هي كافية؟
رغم المبادرات التي أطلقتها الجهات الوصية على قطاع الماء والبيئة، إلا أن وتيرة الإنجاز تظل “بطيئة” مقارنة مع سرعة استفحال أزمة العطش. يقر المتابعون بأن هناك مجهودات بذلت في السنوات الأخيرة، لكن حجم التحدي يتطلب “ثورة مائية” حقيقية تواكب الأهمية الاستراتيجية لجهة درعة تافيلالت.
إن الحفاظ على واحات زاكورة وحمايتها من الزحف الصحراوي يبدأ من حسن تدبير التساقطات المطرية بزاكورة. فبدون إجراءات ملموسة على أرض الواقع، سيبقى الفلاح الزاكوري ينظر بأسى إلى مياه الأودية وهي تغادر أرضه الخصبة لتضيع في المدى البعيد، تاركة وراءها أشجار نخيل تقاوم الموت عطشاً.
المسؤولية المشتركة لإنقاذ المستقبل
إن حماية الموارد المائية بزاكورة ليست مسؤولية قطاع بعينه، بل هي أمانة مشتركة بين الدولة والمنتخبين والمجتمع المدني. إن استثمار الملايين من الأمتار المكعبة الضائعة هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الساكنة والحفاظ على الموروث الإيكولوجي للمنطقة. فهل ستجد هذه النداءات آذاناً صاغية قبل حلول موسم الأمطار القادم؟
الصور من دوار تكيدة عطار جماعة فزواطة صباح اليوم الأربعاء 25 مارس 2026
زاكورة نيوز البوابة الأولى للأخبار في زاكورة و في قلب الجنوب الشرقي المغربي